فهرس الكتاب
رائحة الدخان أشد من رائحة الثوم والبصل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان) الحديث في صحيح الجامع رمز له الألباني رحمه الله بـ (ق) عن جابر، ولمسلم والترمذي والنسائي عن جابر أيضًا: (ومن أكل من هذه البقلة الثوم والبصل والكراث فلا يقربنا في مساجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) انظر أيها المدخن إلى أين وصل بك الحال، تؤذي المصلين في بيوت الله وتؤذي الملائكة الكرام الذين أمرهم الله بحفظك، وقد جاء أيضًا أنَّ الملك يضع فمه على فم القارئ فلو لم يكن في رائحة الدخان إلا أذية الملائكة الكرام لكفى بهذا الفعل إثمًا وشرًا وقبحًا وخسة ودنائة وجرمًا؛ فضلًا عما فيه من الأسقام والأمراض الخبيثة التي صعب علاجها على الأطباء، ناهيك عن ضياع الأموال الطائلة في توريد وشراء هذه المادة الخبيثة، فقد أصبح لا يخلو منه دكان صغير أو كبير، حتى إن الناس يقاطعون الدكان أو البقالة التي لا يوجد فيها دخان، فيضطر صاحبها إلى أن يورد الدخان وهو يكرهه ويستحيي منه أشد الحياء، ولو شئت لسمَّيت أشخاصًا من هذا القبيل، ولكن ضعف الإيمان وحب الحياة والمداهنة والمجاملة للناس، ولا يقوى على المجاهدة ولو لحقه ما لحقه من المعاناة ومن أذية المجتمع إلا من رحمه الله ووفقه وهداه، وجعله صابرًا مجاهدًا محتسبًا، وقليل ما هم وقليل من عبادي الشكور.
والكلام يطول ويتشعب حول هذه المنكرات والموبقات التي سرت في الناس كما تسري النار في الهشيم، ولطول مكثها واستعمالها أصبحت شيئًا لا ينكر عند عامة الناس، أما الخاصة من العلماء والعقلاء والأطباء فما أكثر ما قد كتب وألّف من قبل أهل العلم عن هذا الدخان الخبيث، وحكموا عليه بالتحريم لخبثه وضرره، وللأمراض الناتجة عنه، ويكفي أن ننقل ما أفتى به الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله وقد سئل هذا السؤال: