معي، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك، فقال: هل معكم
منه شيء فقلت نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم. (1)
فهذان الحديثان ظاهرا التعارض، حيث يوضّح الأول عدم جواز الأكل من الصيد ... للمحرِم؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل مما أعطاه الصعبُ رضي الله عنه، ببنما يفيد الثاني جواز الأكل من الصيد للمحرِم؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل مما أعطاه أبو قتادة رضي الله عنه، لذلك فقد ذهب الشوكاني رحمه الله إلى الجمع بين هذين الحديثين باختلاف حال المحرِم فقال:
(( والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم ) ) (2) ومما يؤيّد هذا الجمع حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صَيْد البرِّ لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يُصدْ لكم ) ). (3)
قال الشافعي: (( هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس ) ) (4)
-صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر يوم النحر.
-اختلفت روايات الصحابة رضي الله عنهم في تحديد مكان صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر من يوم النحر ما بين منى أو مكة.
أ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى. (5)
ــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري (2570) كتبا ب الهبة باب من استوهب من أصحابه شيئًا، ومسلم (1196) كتاب الحج باب تحريم الصيد للمحرم، واللفظ للبخاري.
(2) نيل الأوطار (5/ 20) .
(3) رواه أحمد (3/ 362) ، وأبو داود (1851) ، والترمذي (846) .
(4) ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (2/ 526) .
(5) رواه مسلم (1308) كتاب الحج باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر.