* مذهبه الفقهي:
تفقَّه الشوكاني في أول حياته على مذهب الإمام"زيد بن علي بن الحسين"وبرع فيه، وفاق أهل زمانه، حتى خلع ربقة التقليد، وتحلى بمنصب الاجتهاد، فألف كتابه: ..."السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار"فلم يقيد نفسه بمذهب الزيدية، بل صحح ما أداه إليه اجتهاده بالأدلة، وزيّف ما لم يقم عليه الدليل، فثار عليه أهل مذهبه من الزيدية المتعصبين لمذهبهم في الأصول والفروع، فكان يقارعهم بالدليل من الكتاب والسنة، وكلما زادوا ثورةً عليه زاد تمسكه بمسلكه، حتى ألف رسالة سماها:"القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد"ذهب فيه إلى ذم التقليد وتحريمه، فزاد هذا في تعصبهم عليه، حتى رمَوه بأنه يريد هدم مذهب آل البيت، فقامت ـ بسبب هذا ـ فتنة في صنعاء بين خصومه وأنصاره، فرد عليهم بأنه يقف موقفًا واحدًا من جميع المذاهب، ولا يخص مذهب الزيدية بتحريم التقليد فيه. (1)
وهكذا اختار الشوكاني لنفسه مذهبًا لا يتقيد فيه برأي معين من آراء العلماء السابقين، بل على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده، وهذا ما يلحظه القارئ لكتابه"نيل الأوطار"حيث ينقل آراء ومذاهب علماء الأمصار، وآراء الصحابة والتابعين، وحجة كل واحد منهم، ثم يختم ذلك غالبًا ببيان رأيه الخاص، مختارًا ما هو راجح فيما يقول.
* وفاته:
توفي الإمام الشوكاني رحمه الله ليلة الأربعاء، لثلاث بقين من شهر جمادى الآخرة، سنة 1250هـ عن ستٍّ وسبعين سنة وسبعة أشهر، وصلِّي عليه في الجامع الكبير بصنعاء، ودُفن بمقبرة خزيمة المشهورة بصنعاء، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وغفر له. (2)
ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: مقدمة تحقيق القول المفيد للشوكاني ص 10، منهج الإمام الشوكاني في العقيدة ص 118.
(2) انظر: منهج الإمام الشوكاني في العقيدة ص 80.