المبحث الثاني: التعريف بالكتاب.
يُعتبر كتاب الشوكاني رحمه الله (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار) من أجلّ مؤلّفاته، وأكثرها متانة، يدل على غزارة علمه وسعة اطلاعه على أقوال الفقهاء، فقد بذل فيه جهدًا عظيمًا، وقد شرع في تأليفه بإرشادٍ من شيخيه العالِميَن: عبد القادر بن أحمد والحسن المغربي، وأتمه بعد موتهما، في بداية تولّيه منصب القضاء عام 1209 هـ كما أشار إلى ذلك. (1)
* مزايا الكتاب.
لقد اشتمل كتاب"نيل الأوطار"على مزايا عديدة تجعله من الكتب المهمة المؤلَّفة في شرح أحاديث الأحكام فمن ذلك:
أولًا: استنباط الأحكام الفقهيّة من الأحاديث مع بيان وجه الدلالة، وأقوال الصحابة والتابعين، ومذاهب فقهاء الأمصار، وأدلة كل قول وبيان الراجح منها دون تعصّب، ولو خالف ذلك قول الجمهور. يقول رحمه الله: وأما في مواطن الجدال والخصام فقد أخذتُ فيها بنصيبٍ من إطالة ذيول الكلام؛ لأنها معارك تتبين عندها مقادير الفحول، ومفاوز لا يَقطَع شعابها وعقابها إلا نحارير الأصول، ومقامات تتكسر فيها النصال على النصال، ... فدونك يا من لم يذهب ببصرِ بصيرته أقوالُ الرجال، ولا تدنست فطرةُ عِرفانه بالقيل والقال شرحا يشرح الصدور ويمشي على سَنَن الدليل وإن خالف الجمهور. (2)
ثانيًا: اهتمامه بالأحاديث تخريجًا، وبيانًا للطرق والألفاظ، وإيرادًا للروايات، وما قيل فيها من التصحيح والتضعيف مع ذكر أقوال أئمة الحديث في ذلك، وإبداء رأيه، ولا ريب أن ذلك من الأهميّة بمكان حيث ينبني على صحة الحديث أو ضعفه أحيانًا القول بإثبات الحكم أو نفيه، كما أنه يكشف عن معاني ألفاظ الحديث غالبًا، ويورِد كلام علماء اللغة، ث يورِد معنى اللفظ في اصطلاح الشرع.
ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: البدر الطالع (1/ 197) .
(2) نيل الأوطار 1/ 3.