ثالثًا: مما يُعرف عن الشوكاني مع علمه بالحديث والفقه أنه من العلماء المبرَّزين في علم أصول الفقه، وكتابه إرشاد الفحول في تحقيق الحق من علم الأصول خير شاهدٍ له على ذلك لذلك كان من أعظم ما يُميّز كتابه نيل الأوطار أنه يربط كثيرًا الأحكام الفقهيّة، بالقواعد الأصوليّة، وخصوصًا ما يقع فيه الخلاف بين الفقهاء، ولا شك أن هذا الصنيع مما يرفع القيمة العلمية للكتاب، فإنْ كان ذَكَر في كتابه إرشادِ الفحول المسائلَ الأصوليّة، فإنّ في كتابه نيل الأوطار تطبيقًا لتلك المسائل؛ لذا فإني أرى أن مقارنة كتابي الشوكاني (إرشاد الفحول ونيل الأوطار) والموازنة بينهما مسرحٌ خصبٌ لطلاب العلم لتطبيق المسائل الأصولية على الفروع الفقهية لعالِم واحد.
* منهجه في الكتاب.
يتلخص منهج الشوكاني في كتابه نيل الأوطار فيما يلي:
1)بيان حال الأحاديث الوارِدة في الباب من حيث الصحة والضعف والكلام على الإسناد، وتفسير غريبها، مع إيراد ما قد يوافق هذه الأحاديث من الأحاديث التي لم يذكرها صاحب المنتقى.
2)ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالحديث مع بسط الكلام فيها وذكر القائلين بها وأدلتهم مع المناقشة، وترجيح ما يراه راجحًا.
3)الاهتمام البالغ بذكر أقوال الإمام الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري، وموافقته في الغالب في ترجيحاته والاكتفاء بها، وهذا أمر واضح بيّن لا يكاد يخلو منه حديث واحد من أحاديث كتاب المنتقى، مما دعا بعض طلاب العلم أن يقولوا: لولا الحافظ ابن حجر لما ذهب الشوكاني ولا جاء!! (1) ، ولا شك أن هذه مبالغة لا داعي لها،
ــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ذلك بعض الكتّاب على شبكة الإنترنت في ملتقى أهل الحديث ( www.ahlalhdeeth.com ) منتدى الدراسات الفقهيّة في موضوع (منهج الشوكاني في نيل الأوطار) .