الصفحة 9 من 40

الفصل الأول: منهج الشوكاني في الجمع بين الأدلة الشرعيّة المتعارضة.

المبحث الأول: الجمع بتعدد واختلاف الحال:

-اختلاف الأحاديث المشتملة على بيان فاضل الأعمال من مفضولها.

قال الشوكاني رحمه الله: (( وقد اختلفت الأحاديث المشتملة على بيان فاضل الأعمال من مفضولها، فتارة تَجعل الأفضلَ الجهاد، وتارة الإيمان، وتارة الصلاة، وتارة غير ذلك، وأحق ما قيل في الجمع بينهما: أنّ بيان الفضيلة يختلف باختلاف المخاطَب، فإذا كان المخاطَب ممن له تأثير في القتال وقوة على مقارعة الأبطال قيل له: أفضل الأعمال الجهاد، وإذا كان كثير المال قيل له: أفضل الأعمال الصدقة، ثم كذلك يكون الاختلاف على حسب اختلاف المخاطبين ) ) (1)

فهذا يدل على أن الشوكاني رحمه يسلك في دفع التعارض مسلك الجمهور الذين يُقدّمون الجمع على غيره إن أمكن، بعكس الأحناف الذين يقدمون النسخ على غيره،

ومما يؤيد ذلك قوله عند حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمّي نذَرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (( نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء ) (2) وفي رواية (( جاء رجل فقال: إن أختي نذرت أن تحج ) ). (3)

فقال رحمه الله: (( لا منافاة بين هذه الرواية والأولى؛ لأنه يحتمل أن تكون القصة متعددة وأن تكون متحدة ولكن النذر وقع من الأخت والأم، فسأل الأخ عن نذر أخته والبنت

عن نذر الأم )) (4)

ــــــــــــــــــــــ

(1) نيل الأوطار 4/ 282 - 283.

(2) رواه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب من شبَّه أصلًا معلومًا بأصلٍ مبين (7315) .

(3) رواه البخاري كتاب الأيمان والنذور باب من مات وعليه نذر (6699) .

(4) نيل الأوطار 4/ 287

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت