الصفحة 10 من 40

-ميقات أهل العراق.

اتفق العلماء على تحديد المواقيت المكانيّة لأهل الآفاق الذين يريدون الحج أو العمرة لثبوت ذلك في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) واختلفوا في ميقات أهل العراق لاختلافهم في صحة الحديث الوارد في ذلك، وعلى القول بصحة الحديث فقد جاء ما يعارضه في تحديد مكان ميقات أهل العراق، كما ذكر الشوكاني رحمه الله.

أ) عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ لأهل العراق ذاتَ عرق. (2)

فهذا الحديث يدلّ على أن ميقات أهل العراق ذاتُ عِرق، إلا أنه قد جاء في حديث آخر ما يعارض ذلك من حيث التحديد.

ب) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّت لأهل المشرق العقيق. (3)

وهذا الحديث ذهب كثير من الحُفّاظ إلى تضعيفه؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، (4) قال الشوكاني رحمه الله: يزيد المذكور أخرج حديثه أهل السنن الأربعة

ومسلم مقرونًا بآخر. (5) فكأنه بذلك يميل إلى تحسينه، لذلك فقد نقل كلام ابن حجر

رحمه الله في الفتح في الجمع بين الحديثين فقال: وقد جمع بين هذا الحديث وبين ما قبله بأوجه منها أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من

ــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: صحيح البخاري كتاب الحج باب مهل أهل مكة للحج والعمرة (1524) ، وصحيح مسلم كتاب الحج باب مواقيت الحج والعمرة (1181) .

(2) رواه أبو داود كتاب المناسك باب في المواقيت (1739) ، و (ذات عِرق) موضع بينه وبين مكة مرحلتان، وسمي بذلك لأنّ فيه عِرقًا وهو الجبل الصغير (عون المعبود شرح سنن أبي داود 5/ 113) .

(3) رواه أبو داود كتاب المناسك باب في المواقيت (1740) ، والترمذي كتاب الحج باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق (832) ، و (العقيق) موضع قريب من ذات عِرق (عون المعبود شرح سنن أبي داود 5/ 113)

(4) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص 673.

(5) نيل الأوطار 4/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت