الصفحة 11 من 40

ذات عرق، ومنها أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن، والآخر ميقات

لأهل البصرة، ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد. (1)

-دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وعلى رأسه المغفر.

أ) عن أنس رضي الله عنه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه. (2)

فدلّ هذا الأثر على أن البني - صلى الله عليه وسلم - كان على رأسه المغفر عندما دخل مكة؛ لكن جاءت رواية أخرى توضّح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على رأسه عِمامة سوداء.

ب) عن جابر رضي الله عنه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامةٌ سوداء بغير إحرام. (3)

ولأجل الجمع بين هذين الأثرين أورد الشوكاني كلام القاضي عياض رحمه الله فقال: (( أن أول دخوله - صلى الله عليه وسلم - كان وعلى رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بدليل

قوله في بعض الروايات: فخطب الناس وعليه عمامة سوداء )) (4)

ولعلّ هذا الصنيع من الإمام الشوكاني رحمه الله في ذكر أقوال بعض الأئمة في الجمع أو الترجيح بين الأدلة والسكوت عن ذلك يدل على موافقته لما أورد وقوله به أيضًا. ... والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــ

(1) نيل الأوطار 4/ 297.

(2) رواه البخاري كتاب جزاء الصيد باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (1846) ، ومسلم كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام (1357) .

(3) رواه مسلم (451) كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام.

(4) إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت