-نوع نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي حجّ به.
-إن من المسائل التي كثر فيها الخلاف والتنازع بين الفقهاء مسألة نوع نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته، ولذلك وصفها الشوكاني رحمه الله بأنها من المضايق، (1) وذلك لتعارض الأدلة الواردة في ذلك فمنها ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مفرِدًا، ومنها ما يؤيد أنه كان قارنًا، ومنها يوضح أنه كان متمتعًا، وهذا بيانها:
أ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( من أراد منكم أن يُهلَّ بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يُهِلَّ بحج فليُهل، ومن أراد أن يهلَّ بعمرة فليُهل ) )، قالت: وأَهَلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج وأهلَّ به ناس معه وأهلَّ معه ناس بالعمرة والحج، وأهلَّ ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة. (2) فهذا الأثر يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قد أفرد الحج.
ب) عبد الله بن شقيق أن عليًا رضي الله عنه كان يأمر بالمُتعة وعثمان ينهى عنها، فقال عثمان كلمة، قال علي: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عثمان: أجل، ولكنّا كنا خائفين. (3) وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج متمتعًا.
ت) عن حفصة أم المؤمنين قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلُّوا ولم تحِلَّ من عمرتك؟ قال: (( إني قلَّدتُ هَدْيي، ولبَّدتُ رأسي،(4) فلا أُحِلُّ حتى أحِلَّ من الحج )). (5)
ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: نيل الأوطار 4/ 312.
(2) رواه البخاري كتاب الحج باب طواف القارن (1638) ، ومسلم كتاب الحج باب وجوه الإحرام (1211) .
(3) رواه مسلم كتاب الحج باب جواز التمتع (1223) .
(4) قال ابن الأثير: تَلْبيد الشَّعَرِ: أن يُجْعَل فيه شيءٌ مِن صَمْغ عند الإحْرامِ لِئَّلا يَشْعَثَ ويَقْمَل إبْقَاءً على الشَّعَر، وإنَّما يُلَبَّد مَن يَطُول مُكْثُه في الإحْرام. (انظر: النهاية في غريب الحديث الأثر 4/ 224)
(5) رواه البخاري كتاب الحج باب التمتع والقران والإفراد بالحج (1566) ، ومسلم كتاب الحج باب بيان أن القرن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد (1229) .