بسم الله الرحمن الرحيم
تأتي الإجازة كل عام بعد انقضاء العام الدراسي ونهاية أوقات الاختبارات . والمنتسبون للتعليم من مدرسين وطلاب يتطلعون لهذه الإجازة ويرقبون مجيئها بكل تلهف، لأنهم يرون أنهم بحاجة إلى ما يزيل عنهم عناء التعب والإرهاق طوال العام الدراسي، ثم خاتمة ذلك أيام الاختبارات. ولهذا تجد الناس يرتبون أمورهم لقضاء هذه الإجازة، وقد اتخذوا أنماطًا متعددة من السلوك وتحقيق الرغبات والسعي فيما يُقضى فيه هذا الفراغ ، وصارت هذه الترتيبات تتنوع ويزداد تنوعها شيئًا فشيئاَ من عام لآخر.
ولا ريب أن الفراغ نعمة من الله تعالى على عباده، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) ) [1] .
والفراغ لا يبقى فراغًا أبدًا ،بل لابد له أن يُملأ بخير أو بشر، ومن لم يُشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل، وقد تنقلب نعمة الفراغ نقمة على صاحبها إذا لم يحسن الاستفادة من فراغه ، ويشتد خطر الفراغ إذا اجتمع معه شباب يتميز بقوة الغريزة، وجِدَةٌ: وهي القدرة المالية التي تمكن الإنسان من تحصيل ما يشتهي .
ومن هنا اهتم المربون والخطباء - ولا سيما في زماننا هذا - في موضوع إجازة العام الدراسي ، وراحوا يصفون للناس أفضل السبل وأنفع الطرق لقضاء هذه الإجازة،حتى تتم الاستفادة منها ، وقد رأيت أن أساهم في ذلك بالوقفات التالية:
الوقفة الأولى: مع قيمة الوقت:
إن الوقت - وهو الزمن الذي يعيشه الإنسان - نعمة عظيمة ومنحة كبرى . ذكرها الله تعالى في مواضع من كتابه ، ممتنًا بها على عباده ، ليستفيدوا منها، قال تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) ) (الفرقان:62) .
(1) أخرجه البخاري ( 6412 ) .