فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 524

""""""صفحة رقم 120""""""

وأما ابن المراغي فلا يلحق بهؤلاء ، مع براعة اللفظ ، وسعة الحفظ ، وعزة النفس ، وبلل الريق ، وغزارة النفث ، وكثرة الرواية ؛ ومن نظر في كتاب البهجة له عرف ما أقول ، واعتقد فوق ما أصف ، ونحل أكثر مما أبذل . وأما المرزباني وابن شاذان وابن القرمسيني وابن حيويه فهم رواة وحملة ليس لهم في ذلك نقطٌ ولا إعجام ، ولا إسراج ولا إلجام . فقال: فصل حديثك عن هؤلاء بحديث أصحابنا الشعراء ، صف لي جماعتهم ، واذكر لي بضاعتهم ، وما خص كل واحد منهم . قلت: لست من الشعر والشعراء في شيء ، وأكره أن أخطو على دحض ، وأحتسي غير محض . قال: دع هذا القول ، فما خضنا في شيء إلى هذا الوقت إلا على غاية ما كان في النفس ، ونهاية ما أفاد من الأنس ، فكان من الوصف: أما السلامي فهو حلو الكلام ، متسق النظام ، كأنما يبسم عن ثغر الغمام خفي السرقة ، لطيف الأخذ ، واسع المذهب ، لطيف المغارس ، جميل الملابس ؛ لكلامه ليطةٌ بالقلب ، وعبثٌ بالروح ، وبردٌ على الكبد . وأما الحاتمي فغليظ اللفظ ، كثير العقد ، يحب أن يكون بدويًا قحًا ، وهو لم يتم حضريًا ؛ غزير المحفوظ ، جامعٌ بين النظم والنثر ، على تشابهٍ بينهما في الجفوة وقلة السلاسة ، والبعد من المسلوك ، بادي العورة فيما يقول ، لكأنما يبرز ما يخفي ، ويكدر ما يصفي ، له سكرة في القول إذا أفاق منها خمر وإذا خمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت