فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 524

""""""صفحة رقم 119""""""

قال: كنت أخط في بيدي الصيمري أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد ، فالتمسني يومًا لأن أجيب ابن العميد أبا الفضل عن كتاب فلم يجدني ، وكان أبو سعيد السيرافي بحضرته ؛ فظن أنه بفضل علمه أقوم بالجواب من غيره ، فتقدم إليه أن يكتب ويجيب ، فأطال في عمل نسخة كثر فيها الضرب والإصلاح ، ثم أخذ يحرر ، والصيمري يقرأ ما يكتبه ، فوجده مخالفًا لجاري العادة لفظًا ، مباينًا لما يريده ترتيبًا . قال: ودخلت في تلك الحال ، فتمثل الصيمري بقول الشاعر: يا باري القوس بريًا ليس يصلحه . . . لا تظلم القوس ، أعط القوس باريها ثم قال لأبي سعيد: خفف عليك أيها الشيخ وادفع الكتاب إلى أبي عبد الله تلميذك ليجيب عنه ، فخجل من هذا القول ، فلما اتبدأت الجواب من غير نسخة تحير مني أبو سعيد ، ثم قال: أيها الأستاذ ، ليس بسمتنكرٍ ما كان مني ، ولا بمستكثرٍ ما كان منك ، إن مال الفيء لا يصح في بيت المال إلا بين مستخرج وجهبذٍ ، والكتاب جهابذة الكلام ، والعلماء مستخرجوه . فتبسم الصميري وأعجبه ما سمع ، وقال: على كل حال ما أخليتنا من فائدة . وكان أبو سعيد بعيد القرين ، لأنه كان يقرأ عليه القرآن والفقه والشروط والفرائض والنحو واللغة والعروض والقوافي والحساب والهندسة والحديث والأخبار وهو في كل هذا إما في الغاية وإما في الوسط . وأما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والكلام والعروض والمنطق ، وعيب به ، إلا أنه لم يسلك طريق واضع المنطق ، بل أفرد صناعة ، وأظهر براعة ، وقد عمل في القرآن كتابًا نفيسًا ، هذا مع الدين الثخين ، والعقل الرزين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت