فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 122""""""
الخدمة ، وقيامٍ برسوما لندامة ؛ وسلة في البخل ، وغرائب من الكذب ؛ وهو حائل العقل لشغفه بالكيمياء . وأما ابن نباتة فشاعر الوقت ، لا يدفع ما أقول إلا حاسد أو جاهل أو معاند ، قد لحق عصابة سيف الدولة وعدا معهم ووراءهم ، حسن الحذو على مثال سكان البادية ، لطيف الائتمام بهم ، خفي المغاص في واديهم ، ظاهر الإطلال على ناديهم ؛ هذا مع شعبة من الجنون وطائفٍ من الوسواس . وأما ابن حجاج فليس من هذه الزمرة بشيء ، لأنه سخيف الطريقة بعيدٌ من الجد ، قريعٌ في الهزل ؛ ليس للعقل من شعره منال ، ولا له في قرضه مثال ؛ على أنه قويم اللفظ ، سهل الكلام ، وشمائله نائيةٌ بالوقار عن عادته الجارية في الخسار ؛ وهو شريك ابن سكرة في هذه الغرامة ؛ وإذا جد أقعى ، وإذا هزل حكى الأفعى . وله مع ذي الكفايتين مناظرة طيبة . قال: ما هي ؟ قلت: لما ورد ذو الكفايتين سنة أربع وستين وهزم الأتراك مع أفتكين ، وكان من الحديث ما هو مشهور ، سأل عن ابن حجاج - وكان متشوقًا له لما كان يقرأ عليه من قوافيه ، فأحب أن يلقاه ، لأنه الخبر كالمعاينة ، والمسموع