فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 524

""""""صفحة رقم 160""""""

حذرًا على دغفلها أن يموت إذا وقع على الأرض ، فلذلك تدخل ساحل البحر حتى يبلغ الماء بطنها فتضع ولدها على الماء كالفراش الوثير والذكر في ذلك يحرسها وولدها من الحية . ما أشد عداوة الفيل للحية ؛ حيثما أصاب الفيل الحية وطئها وقتلها . وإن هو سقط على جنبه لم يستطع القيام ، إنما نومه إذا اتكأ على شجرة . ومن هناك - لما عرف أهل تلك البلاد كيف نومه - يأتون الشجرة فينشرونها بالمنشار ، فإذا أتاها الفيل واتكأ عليها وقعا على الأرض معًا ، وحينئذ يشتد صياحه بصوت رفيع ، ويجتمع إليه لذلك فيلةٌ كثيرة تحاول معاونته على النهوض والانبعاث ، فلا تقدر على ذلك ، فتصيح جماعتها بصوت واحد جزعًا من ضعف حيلتها وعجزها حتى يأتي الفيل الذي هو في الجسم أصغر ، وفي الحيلة أكبر منها ، فيدخل مشفره تحت الفيل الساقط ، وتفعل كفعله جميعًا في إدخال مشافيرها تحته حتى تدعمه فينبعث ، وإنما كون رأس الفيل في عنق قصير ، وكون له بدل العنق الطويل المشفر الطويل ليكتفى به من الضيق ؛ وبه يتناول طعامه وشرابه . وخلقت قوائمه غير منفصلة ، لكنها كالأساطين المصمته والسواري الوثيقة لتحمل الكثير الثقيل ؛ وربطت بعراقيب صغارٍ غير منحنية ولا منثنية على الأوصال ، لكن عظامه مفرغة إفراغًا . تطول أعمارها إلى ثلاثمائة سنة ؛ غير أن الدرذان والبق تعلق بالفيلة فتؤذيها . السمندل: دابة لا تخاف النار ، لأنها لا تحرقها ، وإن دخلت أخدودًا متأججًا مضطرمًا بالنار لم تحفل بذلك ، وصارت النار التي تبيد الأجسام مبعثًا لهذه الدابة المهينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت