فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 161""""""
الحقيرة ، تستلذ التقلب فيها استلذاذ القلب بالهواء البسيط وهبوب أرواحه الطيبة ؛ ونضارة جلدها وتنقيته بالنار ، فيزداد بالنار حسن لون . الأرنب من طباعها الجبن والخوف ، وهي كثيرة الولادة . الكلب ذو فحص واقتفاء للأثر ، وبشمه يسترشد ويهتدي ويستدل إذا شم المولى عرفه إن كان له أو لغيره . ومن طباعه الترضي والبصبصة والهشاشة لمن عرفه . ليس في الحيوان أشد حبًا لصاحبه منه ، فإن أشار له على صيد وثب ناصبًا رأسه رافعًا ذنبه مستعدًا كالفارس البطل والشجاع النجد ، مع نشاطه في الطلب وهو يعلم أن الصيد ليس بحاضر ، لكن ذلك منه حسن طاعة . فأما حب بعض جراء الكلاب لبعض إذا كان أخاه لأم ولأب فمما قد عهد وشوهد ، وذلك أنه حيث كان يطرح لها الطعام في الوسط ، فلا يخطف واحد منها ذلك ، ولكنها تتعاطاه بينها بسكون وتمكين بعضها لبعض ، غير مستأثرة به ولا محاربة عليه . الفرس من طباعه الزهو والحرارة وشهوة الإناث للسفاد . وإن وطىء الفرس أثر وطء الذئب ارتعد وخرج الدخان من جسده كله . الذئب إذا رأى الإنسان مبطئًا خطوه وهو ساكنٌ سكت عنه ، فإن رآه خاف وجبن اجترأ وحمل عليه وكبسه . وليس كل ذئب يعدو ، ولكن هو الذي يكون ضاريًا ؛ وفيه خلتان: إحداهما أن يكون منفردًا يمشي وحده ، والأخرى حدة سمعه ، إن خفي عليه مكان الغنم أتى مكانًا وعوى صوتين أو ثلاثة ، ثم سكت منصتًا لأصوات الكلاب التي مع الغنم ونباحها حين سمعت