فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 166""""""
وأما الطريح فيتقيض الله له طائرًا يقال له: قاس فيضمه إليه ولا يدعه يهلك ، ولكنه يقويه ويربيه مع أفراخه . وأجنحة العقبان مفصلة شبه ريشها . وبصرها قوي بعيد تحت الشعاع المستنير . ويقال: إنها أبصر الطير . الحجل يأتي أعشاش نظرائه فيسرق بيضها ثم يحضنها ، فإذا تحركت الفراخ وطارت لحقت بأمهاتها . البوم مأواه ومحله الخراب ، يوافقه الليل ، لأنه بالليل بصير وبالنهار كليل ، مع حبه التوحد والخلوة بنفسه ، وبينه وبين الغربان عداوة ما تنقضي . النسر يتخذ وكره في المكان العالي المرتفع ، وعليه يقع وفيه ينام كالراصد ، إما في ذروة الجبل أو في وسطه من شظاياه وثناياه وموضع المنعة . وإذا حملت زوجته مضى إلى الهند فأخذ من هناك حجرًا كهيئة الجوزة إذا حرك سمع به صوت حجرٍ آخر - يتحرك في وسطه - كصوت الجرس ، فإن عسرت على زوجته الولادة جعلت ذلك الحجر تحتها وعلت عليه فيذهب عنها العسر . قال: ورأيت مرة أنثى من جنس الطير مات زوجها فامتنعت من الطعام والنوم ليالي كثيرة صارت فيها كالنائحة الباكية على زوجها بتنفس الصعداء وزفرات الحزن لا تلقط أيامًا متتابعة شيئًا . البزاة من طبيعتها أن تداوي أنفسها وفراخها فلا تموت ، لأنها تستعمل في بعض المرض والداء نبتةً تعرفها وتعرف طبها . . . ومنه ما ينقص