فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 524

""""""صفحة رقم 190""""""

الظاهر والباطن ليس ينكشف للحس كما ينكشف للعقل . ولما كنا بالحس أكثر - وإن كنا لا نخلو في هذه الكثرة من آثار العقل - لزمنا الاعتراف بعوائد الممكن وعلائقه ، والعمل عليه ، والرجوع إليه إذا أمرنا أو نهينا أو ائتمرنا أو انتهينا . ولما ظهر لنا بإزاء هذا الذي كنا به أكثر أن لنا شبحًا آخر نحن به أقل وهو العقل يشهد لنا بأن صورة الوجوب استولت من مبدأ الأمر إلى منقطعه الذي هو في عرض الواجب إلى الآخر الممتنع . وكما لزمنا الاعتراف الأول لكون به عاملين ومستعملين ، ورافعين وواضعين ، ولائمين وملومين ، ونادمين ومندمين ؛ كذلك لزمنا الاعتراف بسلطان الواجب الذي لا سبيل إلى عزله ، ولا محيص عن الإقرار به ، ولا فكاك من اطراده بغير دافع أو مانع . واتصل كلام ابن يعيش على تقطعٍ في عبارته التي ما كانت أداته تواتيه فيها ، مع تدفق خواطره عليها ؛ فقال: الرؤيا ظل اليقظة ، وهي واسطةٌ بين اليقظة والنوم ، أعني بين ظهور الحس بالحركة ، وبين خفائه بالسكون . قال: والنوم واسطة بين الحياة والموت ، والموت واسطةٌ بين البقاء الذي يتصل بالشهود وبين البقاء الذي يتصل بالخلود . قال: وهذا نعتٌ على تسهيل اللفظ وتقريب المراد والتصور ؛ والثقة شوك القتاد ، وازدراد العلقم والصاب ، للحواجز القائمة والموانع المعترضة من الإلف والمنشأ وغير ذلك مما يطول تعديده ويشق استقصاؤه . فقال: هذا كلامٌ ظريف ، وما خلت أن ابن يعيش مع فدامته ، ووخامته يسحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت