صفحة رقم 10
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال أبو حيان التوحيدي: نجا من آفات الدنيا من كان من العارفين ووصل إلى خيرات الآخرة من كان من الزاهدين ، وظفر بالفوز والنعيم من قطع طمعه من الخلق أجمعين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبيه وعلى آله الطاهرين .
أما بعد ، فإني أقول منبهًا لنفسي ، ولمن كان من أبناء جنسي: من لم يطع ناصحه بقبول ما يسمع منه ، ولم يملك صديقه كله فيما يمثله له ، ولم ينقد لبيانه فيما يريغه إليه ويطلعه عليه ؛ ولم ير أن عقل العالم الرشيد ، فوق عقل المتعلم البليد ؛ وأن رأى المجرب البصير ، مقدمٌ على رأي الغمر الغرير فقد خسر حظه في العاجل ، ولعله أيضًا يخسر حظه في الآجل ؛ فإن مصالح الدنيا معقودةٌ بمراشد الآخرة ، وكليات الحس في هذا العالم ، في مقابلة موجودات العقل في ذلك العالم ؛ وظاهر ما يرى بالعيان مفضٍ إلى باطن ما يصدق عنه الخبر ؛ وبالجملة ، الداران متفقتان في الخير المغتبط به ، والشر المندوم عليه ؛ وإنما يختلفان بالعمل المتقدم في إحداهما ، والجزاء المتأخر في الأخرى ؛ وأنا أعوذ بالله الملك الحق الجبار العزيز الكريم الماجد أن أجهل حظي ، وأعمى