فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 91""""""
قال: ومن آفات هذه الكتابة أن أصحابها يقرفون بالريبة ، ويرمون بالآفة ، كآل الحسن بن وهب وآل ابن ثوابة . قال: هذه ملحمة منكرة ؛ فما كان من الجواب ؟ قلت: ما قام من مجلسه إلا بعد الذل والقماءة ، وهكذا يكون حال من عاب القمر بالكلف ، والشمس بالكسوف ، وانتحل الباطل ونصر المبطل ، وأبطل الحق وزرى على المحق . قلت: أيها الرجل ، قولك هذا كان يسلم لو كان الإنشاء والتحرير والبلاغة بائنةً من صناعة الحساب والتحصيل والاستدراك وعمل الجماعة وعقد المؤامرة . فأما وهي متصلة بها وداخلة في جملتها ومشتملة عليها وحاوية لها ، فكيف يطرد حكمك وتسلم دعواك ؟ ألا تعلم أن أعمال الدواوين التي ينفرد أصحابها فيها بعمل الحساب فقيرة في إنشاء الكتب في فنون ما يصفونه ويتعاطونه ؛ بل لا سبيل لهم إلى العمل إلا بعد تقدمة هذه الكتب التي مدارها على الإفهام البليغ والبيان المكشوف والاحتجاج الواضح ، وذلك يوجد من الكاتب المنشىء الذي عبته وعضضته ، وهذه الدواوين معروفة ، والأعمال فيها موصوفة ؛ وأنا أحصيها لك كي تعلم أنك غالط وعن الصواب فيها منحرف . فمنها ديوان الجيش ، وديوان بيت المال ، وديوان التوقيع والدار ، وديوان الخاتم ، وديوان الفض ، وديوان النقد والعيار ودور الضرب ، وديوان المظالم وديوان الشرطة والأحداث ؛ هذا إلى توابع هذه الدواوين مثل باب العين والمؤامرات ، وباب النوادر والتواريخ ، وإدراة الكتب ومجالس الديوان وقبل وبعد ، كما يلزم كاتب الحساب أن يعرف وجوه الأموال حتى إذا جباها وحصلها عمل الحساب أعماله فيها ، فلا