فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 524

""""""صفحة رقم 16""""""

الحوطة لنفسك ، والنظر في يومك لغدك ، والأخذ بالوثيقة في أمرك ، أتظنن بغرارتك وغمارتك ، وذهابك في فسولتك التي اكتسبتها بمخالطة الصوفية والغرباء والمجتدين الأدنياء الأردياء ؛ أنك تقدر على مثل هذه الحال ، وأنام منك على حسن الظن بك ، والثقة بصدرك ووردك ، وأطمئن إلى حكك وجردك وأتعامى عن حرك وبردك ؛ هيهات ؛ رقدت فحلمت ، فخيرًا رأيت وخيرًا يكون على هذا الحد كان مقطع كلامك في موجدتك ، وإلى ههنا بلغ فيض عتبك ولائمتك ؛ وفي دون ذلك تنبيه للنائم ، وإيقاظٌ للساهي ، وتقويمٌ لمن يقبل التقويم ؛ وقد قال الأول: ألا إنما يكفي الفتى عند زيغه . . . من الأود البادي ثقاف المقوم فقلت لك: أنا سامع مطيع ، وخادم شكور ، لا أشتري سخطك بكل صفراء وبيضاء في الدينا ؛ ولا أنفر من التزام الذنب والاعتراف بالتقصير ؛ ومثلي يهفو ويجمح ، ومثلك يعفو ويصفح ؛ وأنت مولىً وأنا عبد ، وأنت آمرٌ وأنا مؤتمر ، وأنت ممتثلٌ وأنا ممتثل ، وأنت مصطنع وأنا صنيعةٌ ، وأنت منشىءٌ وأنا منشأ ، وأنت أول وأنا آخر ، وأنت مأمول وأنا آملٌ ، ومتى لم تغفر لي الذنب البكر ، والجناية العذراء ، والبادرة النادرة ؛ فقد أعنتني على ما كان مني ، ودللت على ملكك لي ؛ وأنك كنت مترصدًا لهذه الهفوة ومعتقدًا في مقابلتها هذه الجفوة ؛ وكرمك يأبى عليك هذا ، ومثولي بين يديك خدمةً لك يحظره عليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت