""""""صفحة رقم 15""""""
وتفسخ المتن بين حوادثها ونوائبها . والعجب أنك مع هذه الخلة تظن أنها مطويةٌ عني وخافية دوني ، وأنك قد بلغت الغاية وادع القلب ، وملكت المكانة ثاني العنان ؛ وقد انقطعت حاجتك عني وعمن هو دوني ، ووقع الغنى عن جاهي وكلامي ولطفي وتوصيلي ؛ وجهلت أن من قدر على وصولك ، يقدر على فصولك ، وأن من صعد بك حين أراد ، ينزل بك إذا شاء ، وأن من يحسن فلا يشكر ، يجتهد في الاقتصاد حتى يعذر . وبعد ، فما أطيل ، ولعل لهب الموجدة يزداد ، ولسان الغيظ يغلو ، وطباع الإنسان تحتد ، والندم على ما أسلفت من الجميل يتضاعف ؛ ولست أنت أول من بر فعق ، ولا أنا أول من جفى فنق . وهذا فراق بيني وبينك وآخر كلامي معك ، وفاتحة يأسي منك ؛ قد غسلت يدي من عهدك بالأشنان البارقي ، وسلوت عن قربك بقلب معرض وعزمٍ حي ؛ إلا أن تطلعني طلع جميع ما تحاورتما وتجاذبتما هدب الحديث عليه ، وتصرفتما في هزله وجده ، وخيره وشره ، وطيبه وخبيثه ، وباديه ومكتومه ؛ حتى كأني كنت شاهدًا معكما ورقيبًا عليكما ، أو متوسطًا بينكما ، ومتى لم تفعل هذا ، فانتظر عقبى استيحاشي منك ، وتوقع قلة غفولي عنك ، وكأني بك وقد أصبحت حران حيران يا أبا حيان ، تأكل أصبعك أسفًا ، وتزدرد ريقك هفًا ، على ما فاتك من