ذهب شهر رمضان وربما يكون آخر رمضان في سجل حياتنا! أتراه يعود علينا، أم يدركنا المنون فلا يؤول إلينا ؟! فهل استفدنا من رمضان ؟! هل جنينا من ثماره اليانعة وظلاله الوارفة ؟! هل تحققنا بالتقوى، وتخرجنا من مدرسة رمضان بشهادة المتقين ؟! هل تعلمنا فيه الصبر والمصابرة على الطاعة وعن المعصية ؟ هل ربينا فيه أنفسنا على الجهاد بأنواعه ؟ وهل جاهدنا أنفسنا وشهواتنا وانتصرنا عليها ؟ أم غلبتنا التقاليد والعادات السيئة ؟ هل سعينا إلى العمل بأسباب الرحمة والمغفرة والعتق من النار ؟ هل ... هل ... هل ؟! أسئلة كثيرة وخواطر عديدة، تتداعى على قلب كل مسلم صادق .. يسأل نفسه ويجيبها بصدق وصراحة ماذا استفدت من رمضان ؟ إن رمضان مدرسة إيمانية ومحطة روحية يتزود فيها العبد لبقية العام، ويشحذ فيها همته بقية العمر.
ترحل شهر الخير والهفاه وانصرما
واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرًا
مثلي فيا وحيه من عظم ماحرما
من فاته الزرع في وقت البدار فما
تراه يحصد إلا السهم والندما
أخي في الله .. أختي المسلمة: عهدناك في رمضان منيبًا إلى ربك، تائبًا من ذنبك راغبًا في رحمة الله وثوابه، خائفًا من نقمته وعذابه، عهدناك في رمضان محافظًا على أداء الصلوات في الأوقات، حريصًا على شهود الجمعة والجماعات،مقبلًا على مجالس العلم ومستعدًا لقبول النصائح والعظات، عهدناك في رمضان قوامًا تاليًا للقرآن أناء الليل وأطراف النهار، واقفًا عند حدوده مؤتمرًا بأوامره منتهيًا بنواهيه متدبرًا لآياته. عهدناك في رمضان مهذبًا نقيًا، متواضعًا تقيًا.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، على أي شيء عزمت بعد انقضاء شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن ؟ أو ما حالنا بعد رمضان ؟ وهل هناك وجه مقارنة بين حال بعض الناس في رمضان وبعد رمضان ؟