فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

ولزامًا على كل واحد منا أن يصدق في جوابه مع نفسه، وأن يتجرد من حيل الشيطان وتلبيسه، وأن يترك التماس الأعذار الواهية التي يلهي بها نفسه، والجواب عن هذا السؤال هو ما نراه ونلمسه من حال بعضنا.

أحوال الناس بعد رمضان

-القسم الأول: فبعض الناس قد زادهم رمضان إيمانًا أفاض الله عليهم من فضله فيه وألبسهم حلل الإيمان فيه فزادهم بهجة وضياءً، فزاد حبهم للخير وقويت رغبتهم فيه بجميع أنواعه، من صيام وقيام وتلاوة للقرآن، وصدقة وصلاة، وبر، وصلة رحم، فتجدهم في أبواب الخير متسارعين، وفي وجوه البر متنافسين، وفي الطاعات متسابقين، للمعاصي تاركين وعن الشهوات منتهين وعن الشرك بكل صوره مبتعدين ولسان حالهم يقول: { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الزمر، آية:13] ، فهؤلاء هم الذين استفادوا من رمضان وتحققت فيهم صفة المتقين، وظهرت فيهم علامات المحسنين، فكان صيامهم إيمانًا حقًّا وقيامهم احتسابًا صدقًا، جاهدوا أنفسهم فيه مجاهدة حقة فألزموها الطاعة ومنعوها عن ارتكاب المعاصي وفعل القبائح والانغماس في الشهوات والملذات، ففازوا برضا الرب وطمأنينة القلب، ومغفرة الذنب وتزكية النفس وعتقها من العبودية لغير الله. نسأل الله أن تكون من أولئك الذين نفعهم الله بصيامهم وقيامهم. اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت