فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 13

-القسم الثاني: وقسم آخر من الناس كان متلبسًا ببعض الذنوب والآثام، فاعلًا بعض الكبائر العظام من ترك الصلاة وقطع الرحم وسماع الأغاني الماجنة، ومشاهدة الأفلام الهابطة إلى غير ذلك من الكبائر التي تغضب الحق جل وعلا وهذا كله كان قبل شهر رمضان، فلما أقبل رمضان تأثر بروحانية الشهر وسكينة الصيام وطول القيام وتلاوة القرآن، وذاق حلاوة المفاجأة، وشعر بلذة القرب والأنس بالحي القيوم فعزم عزمًا أكيدًا على ترك ما سلف من ماضيه فطلقه طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه، وهذا الصنف إن صدق في عزمه، فسيري من الله ما يسره قال تعالى: { طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } [سورة محمد: 21] فالخير كل الخير في الصدق مع الله تبارك وتعالى.

أخي الكريم: اجعل من هذا الشهر المبارك مرحلة تنقية وتهذيب لسلوكك وأخلاقك واعلم أن الله يتوب على من تاب، قال تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [طه: 82] ، وقال تعالى: { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } [المائدة: 39] ، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [الأعراف: 153] ، والآيات في هذا كثيرة، وتذكر قول نبيك - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» [رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه] وتذكر قصة ذاك الرجل الذي قتل مائة نفس وأراد أن يتوب، فلما صدق في التوبة تاب الله عليه وغفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت