فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

وقد صح الخبر أن المذنب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب، تاب الله عليه، وقد ثبت أيضًا في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن الله يفرح بتوبة العبد حين يتوب ويرجع إليه. فلتعزم أخي المسلم على التوبة النصوح، اغتنم ذلك قبل فوات الأوان، فما زالت سكينة الصيام قريبة العهد بنا.

أخي في الله .. أختي المسلمة:

القسم الثالث من الناس: قسم تابوا وأقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي والآثام وعزموا على التوبة الصادقة تراودهم أنفسهم أحيانًا إلى الرجوع على ما كانوا عليه قبل التوبة من المعاصي والذنوب والملهيات المحرمة من سماع ونظر إلى ما حرم الله إلى غير ذلك من الآثام فيجد الواحد منهم نفسه في مفترق طريقين ويختلج في صدره نداءان وداعيان الداعي الأول هو نداء الفطرة السليمة وهو داعي الخير يناديه ويقول له امض في طريقك واسلك السبيل فأنت على الهدى والحق ولا تلتفت لأي نداء آخر والداعي الثاني هو نداء الهوى والنفس والشيطان وهو داعي الشر يناديه ويقول له ائتنا هلم إلينا فلطالما أجهدت نفسك وحرمتها مما تشتهي ! فتقول له يا أخي ... يا أختي، تأمل واستمع فإني لك ناصح أمين وعليك مشفق.

فهل يجوز لك يا أخي المسلم بعد ما ذقت حلاوة الطاعة أن تعود إلى مرارة العصيان ؟! أترضى لنفسك بعدما ذقت لذة الأنس والقرب والمناجاة أن تعود إلى لوعة البعد والهجر والحرمان ؟ أترضى لنفسك بعدما أصبحت من حزب الرحمن أن تنقلب على عقبيك فتنضم إلى حزب الشيطان ؟ أترضى بعدما حسبت في عداد المصلين أن تترك الصلاة وهي عماد الدين وتكتب من الغافلين ؟ وهل يليق بك بعدما كنت في رمضان برًّا تقيًّا أن تصير في الإفطار جبارًا شقيًا ؟ ما هكذا يكون المؤمن بل ما هكذا يكون العاقل المتبصر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت