3-ومن ذلك السفر خارج البلاد للمعصية، فترى الناس على أبواب وكالات السفر زرافات ووحدانًا، يتسابقون لشراء تذاكر السفر إلى بلاد الكفر والفساد، وإلى غير ذلك من المحرمات التي تغضب الحق سبحانه، وكأن لسان حال القوم يقول بأن الله يراهم وهم في داخل البلاد وأما خاردجها فلا! تعالى الله عما يظنون علوًا كبيرًا، فالله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، ولا تغيب عن ملكه وسمعه وبصره شاردة ولا وارده إلا يعلمها قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [المجادلة: 7] ، فسبحان من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء !
أخي في الله ... أختي المسلمة: اعلم - وفقني الله وإياك - أن من علامات قبول العمل والتوفيق اتباع الحسنة بحسنة ومن علامات رد العمل والخذلان اتباع الحسنة سيئة، قال تعالى: { أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 32] ، فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات يذهبن الحسنات وقد قيل: ذنب بعد توب أقبح من سبعين قبله، بكى بعض السف عند الموت، فسئل عن ذلك، فقال: «أبكي عن ليلة ما قمتها، وعلى يوم ما صمته» ! الله أكبر فإذاكان هؤلاء الأبرار يبكون ويندمون عند الموت على ترك النوافل، فما بالك وقد ضيعنا الفرائض !!