واعلم يا أخا الإسلام أن الليل والنهار خزانتان فانظر ما أودعتهما من الأعمال فإن كان خيرًا فخير وإن كان شرًا فشر: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7، 8] ، { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } [آل عمران: 30] ، وبعدها: { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281] ، { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [آل عمران: 161] ، فالدنيا مزرعة للآخرة، والدنيا عمل ولا حساب والآخرة حساب ولا عمل، فاتق الله وخذ من دنياك لآخرتك ومن حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، ومن غناك لفقرك، ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن قوتك لضعفك، وتزود لسفر طويل، واستعد لحاسب يوم عسير وهو عظيم على المجرمين غير يسير، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، ويعض الظالم على يديه نادمًا على ما جناه.