فهرس الكتاب
ومن ثَمَّ، فإن المشاركة في الرأي تنمِّي الإحساس بالمسؤولية، وهي مسؤولية ليس هيِّنة، وكلٌّ من الزوج وزوجه عليهما إثمُ التفريط فيها، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا كلُّكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام الذي على الناس راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيتِ زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبدُ الرجلِ راعٍ على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) [20] .
إجابة رغبات كلٍّ من الزوجين في الفراش:
المعاشرة الجنسية والارتواء الجنسي حقٌّ لكلٍّ من الزوجين، والزواج هو الوسيلة الوحيدة التي أباحها الشرعُ لإشباع الغريزة الجنسية - وهي أخطر غرائز الإنسان على الإطلاق - وذلك حفظًا للنفس من الوقوع فيما حرَّم الله تعالى.
ومن حق الزوج إعفافُ نفسه، وليس للزوجة الرفضُ إلا لعذر - كمرضٍ يمنع من الاستمتاع - ولتعلمْ أن رفضها إطاعةَ أمر الزوج في الفراش - لغضب، أو للضغطِ عليه لتحقيق مطلبٍ خاص لها، أو ما أشبه ذلك - فيه ترهيب شديد؛ من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعا الرجلُ امرأتَه إلى فراشه فلم تأتِه فبات غضبانَ عليها، لعنتْها الملائكة حتى تُصبِح ) ) [21] ، وفي رواية: (( حتى ترجع ) ).
قال النووي:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا باتت المرأةُ هاجرةً فراش زوجها لعنتْها الملائكة حتى تصبح ) )، وفي رواية: (( حتى ترجع ) )؛ هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي، وليس الحيضُ بعذرٍ في الامتناع؛ لأن له حقًّا في الاستمتاع بها فوق الإزار، ومعنى الحديث: أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر، والاستغناء عنها، أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش؛ اهـ.