الصفحة 28 من 35

وبعد:

فإنما أطلنا في هذه النصيحة؛ لخطورتها على استقرار العَلاقة الزوجية؛ لأن إرواء الغريزة الجنسية من أهم مقاصد الزواج، وبالتالي لها تأثيرٌ على استمرار السعادة الزوجية سلبًا وإيجابًا؛ تبعًا لتفهم كلٍّ من الزوج وزوجه لحقوق كلٍّ منهما على الآخر، فضلًا عن عدم الخروج عن حدود الله - تعالى.

عدم تحميل كلٍّ من الزوجين الطرف الآخر ما لا يطيق:

إن مما يعكر صفوَ السعادة الزوجية أن يشعر الرجلُ بعجزه عن القوامة على المرأة، والإنفاق عليها، وعدم استطاعته تلبية مطالبها، وهو الذي يعمل ويشقى يومه كله سعيًا للرزق الحلال، وكذلك فإن مما يثقُل على قلب الزوجة كثرةُ الضغوط عليها داخل منزلها؛ فهي مطالَبة بطهي الطعام، ونظافة البيت، وغسل الملابس وكَيِّها، وتربية الأولاد وتوجيهم ورعايتهم داخل البيت وربما خارجه، هذا فضلًا عن تلبية رغبات الزوج الشرعية، وعدم إهمال حقوقه، وشراء ما يلزمهم جميعًا!

فمَن الذي يُطِيق كل هذا؟

وإننا عندما نتوجَّه بهذه النصيحة للمتزوجين، لا نخص بها الزوج وحده؛ لأنه المسؤول عن السعي والإنفاق، كلا، وإنما نعني بها الزوجة أيضًا؛ لأن كليهما يتحمَّل بصبر ورضا وإحساس بالمسؤولية ما لا طاقة له به، وإن كان هذا فيما هو لا غنى عنه من الاحتياجات الأساسية لاستقرار الحياة الزوجية، وسعادة الأبناء واستغنائهم عن الناس، فإن من الجَوْر وعدم تقدير الأمور أن يحمِّل كلٌّ من الزوجين الطرفَ الآخر مطالبَ إضافية تفوق قدراته، وتُثقِل كاهله، وتحطِّم معنوياته، وتذبذب ثقتَه في نفسه، وتصيبه بالأمراض النفسية والعصبية، ومن ثَمَّ فلا بد على كلٍّ من الزوجين ألا يحمِّل الطرفَ الآخر ما يزيد من ضِيقِه وتبرُّمِه، فلا تطلب الزوجة من زوجها مطالب يَعجِزُ الزوج - لضعف حالته المالية - عن أن يحقِّقها لها؛ لأنه إن فعل فسوف يَستَدِين، وهذا يؤدي قطعًا إلى زيادة الديون، وعجز دائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت