الصفحة 4 من 35

قوله - تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} ؛ أي: خلق لكم من جنسكم إناثًا يكن لكم أزواجًا؛ {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ؛ يعني: بذلك حواء، خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر، ولو أنه - تعالى - جعل بني آدم كلَّهم ذكورًا، وجعل إناثهم من جنسٍ آخر، إما من جان أو حيوان، لَمَا حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج، بل كانتْ تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس، ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودةً، وهي المحبةُ، ورحمةً، وهي الرأفةُ؛ فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها؛ بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما وغير ذلك: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} اهـ.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - حثَّ شباب الأمة على الزواج؛ لِمَا له من فوائدَ جَمَّة في حفظ النفس من الوقوع في الشهوات المحرمة، فثبت عنه قوله: (( يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء ) ) [1] .

قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:

والشاب عند أصحابنا هو مَن بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة.

وأما (الباءة) فأصلها في اللغة:

الجِمَاع، مشتقة من المباءة، وهي المنزل، ومنه مباءة الإبل، وهي مواطنها، ثم قيل لعقد النكاح: باءة؛ لأن مَن تزوَّح امرأة بوَّأها منزلًا.

واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين، يرجعان إلى معنى واحد:

أصحهما: أن المراد معناها اللغوي، وهو الجماع، فتقديره: مَن استطاع منكم الجماع لقدرته على مُؤَنِه - وهي مؤن النكاح - فليتزوج، ومَن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت