الصفحة 5 من 35

يستطع الجِمَاع لعجزه عن مؤنه؛ فعليه بالصوم ليدفع شهوته، ويقطع شر مَنِيِّه، كما يقطعه الوِجَاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنَّة شهوة النساء، ولا ينفكون عنها غالبًا.

والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: مَن استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومَن لم يستطعها فليصم؛ ليدفع شهوته؛ اهـ.

ومن ثَمَّ يتبيَّن لنا أن الزواج أمر فطري، أما التبتل - وهو الانقطاع للعبادة وترك النكاح - فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه؛ لأنه ليس من سنته، وثبت في البخاري"عن سعيد بن المسيب أنه سَمِع سعد بن أبي وقَّاص يقول: لقد ردَّ ذلك - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مَظْعُون، ولو أجاز له التبتل لاختصينا" [2] .

ومجمل القول أن الزواج آية من آيات الله - تعالى - وفوائده عظيمة في حفظ النفس من الوقوع في الشهوات المحرمة؛ فالغريزة الجنسية من أخطر غرائز الإنسان على الإطلاق، وليس للإنسان إلا طريقان لا ثالث لهما، لإرواء هذه الغريزة:

إمَّا بالزواج الحلال الذي أباحه الله، وجعَله آية من آياته، وما فيه من راحة وسكينة وسعادة وصفاء بال.

وإما عن طريق الحرام بالزنا واللواط أو السحاق، أو بأي طريق يخالف الفطرة، ويخرج عن حدود الله، وكله يؤدي إلى التعاسة والشقاء والندم وتأنيب الضمير.

عوائق في طريق السعادة الزوجية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت