قال الحافظ ابن رجب في شرح هذا الحديث ما ملخصه: (( يعني احفظ حدود الله وحقوقه ، وأوامره ونواهيه ، وحفظ ذلك: هو الوقوف عند أوامره بالامتثال ، وعند نواهيه بالاجتناب ، وعند حدوده ، فلا يتجاوز ولا يتعدى ما أمر به إلى ما نهي عنه ، فدخل في ذلك فعل الواجبات جميعها وترك المحرمات كلها ... وذلك كله يدخل في حفظ حدود الله كما ذكره الله في قوله: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ } [112: سورة التوبة] ، وقال {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } [32: سورة ق] ، وقد فسِّر الحفيظ هاهنا بالحافظ لأوامر الله ، وقد فسِّر الحفيظ هاهنا بالحافظ لأوامر الله ، وفسِّر بالحافظ لذنوبه حتى يرجع عنها ، وكلاهما يدخل في الآية .
حفظ الصلوات الخمس
* ومن أعظم ما يجب حفظه من المأمورات: الصلوات الخمس. قال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى } [238: سورة البقرة] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } [34: سورة المعارج] .
حفظ الوضوء
* وكذلك الطهارة فإنها مفتاح الصلاة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) [ رواه أحمد بسند حسن ] .
فإن العبد تنتقض طهارته ولا يعلم بذلك إلا الله ، فالمحافظة على الوضوء للصلاة دليل ثبوت الإيمان في القلب .
حفظ الأيمان
* ومما أمر الله تعالى بحفظه: الأيمان ، ولهذا لمَّا ذكر الله كفارة اليمين قال: { وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ } [89: سورة المائدة] فمن حفظ أيمانه دلَّ على دخول الإيمان قلبه .
وكان السلف يحافظون على الأيمان ، فمنهم من كان لا يحلف بالله ألبتة ، ومنهم من كان يتورع حتى يكفّر عما شك في الحلف فيه .
وقد ورد التشديد العظيم في الحلف الكاذب ، ولا تصدر كثرة الحلف بالله إلا من الجهل بالله ، وقلة هيبته في الصدور .
حفظ الرأس والبطن