فهرس الكتاب
قال أبو عبد الله1: فضائل هذا الإمام مجموعة عندي في أوراق كثيرة وهي أشهر وأكثر من أن يحتملها هذا الموضع، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء فإن فقه حديث بريرة ثلاثة ومسألة الحج خمسة أجزاء.
وأنا أذكر في هذا الموضع من دقيق كلامه الذي أشار إليه إمام فقهاء عصره أبو العباس بن سريج ما يستدل به على كثير من علومه. قرأت بخط أبي عمرو المستملي ووفاته قبل وفاة أبي بكر بنيف وثلاثين سنة قال: سألت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صام الدهر ضُيقت عليه جهنم"2 فقال: ينبغي أن يكون ههنا معنى"عليه""عنه"فلا يدخل جهنم؛ لأن من أراد لله عملًا وطاعة ازداد به عند الله رفعة وعليه كرامة وإليه قربة.
سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر بربه، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته3 وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. حدثني الحسين بن محمد الدارمي قال: ثنا أبو بكر الإمام قال: ثنا أبو موسى قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة4 عن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تقتل عمارًا الفئة الباغية"5 قال: أبو بكر: فنشهد أن كل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف:"قال الحاكم".
2 رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 414.
3 عبارة ش وصف:"بنتن ريحه ريح جيفته".
4 خ، ش، صف:"سعيد".
5 رواه البخاري في الصحيح في باب التعاون في بناء المسجد من كتاب الصلاة ولفظه: عن كرمة قال: لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فنفض التراب عنه ويقول:"ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. 1/ 121-122، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء وهو عن أم سلمة 4/ 2236.