فهرس الكتاب
52 -وقال رحمه الله تعالى ردًا على بعض الطوائف المبتدعة: وتارة يجعلون إخوانهم المتأخرين أحذق وأعلم من السلف، ويقولون: طريقة السلف أسلم، وطريقة هؤلاء أعلم وأحكم، فيصفون إخوانهم بالفضيلة في العلم والبيان والتحقيق والعرفان، والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه أو الخطأ والجهل، ولا ريب أن هذا شعبة من الرفض، فإنه وإن لم يكن تكفيرًا للسلف كما يقوله من يقول من الرافضة والخوارج، ولا تفسيقًا لهم كما يقوله من يقول من المعتزلة والزيدية وغيرهم، كان تجهيلًا لهم وتخطئة وتضليلًا، ونسبة لهم إلى الذنوب والمعاصي وإن لم يكن فسقًا فزعْمًا: أن أهل القرون المفضولة في الشريعة أعلم وأفضل من أهل القرون الفاضلة، ومن المعلوم بالضرورة لمن تتبع الكتاب والسنة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف: أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كل فضيلة، أن خيرها القرن الأول، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعادة. ... 4/ 157.
53 -فهم [أي الجن] مأمورون بالفروع والأصول بحسبهم، فإنهم ليسوا مماثلي الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم، وهذا مما لم أعلم فيه نزاعًا بين المسلمين، وكذلك لم يتنازعوا أن أهل الكفر والفسوق والعصيان منهم يستحقون العذاب بالنار كما يدخلها من الآدميين، لكن تنازعوا في أهل الإيمان منهم، فذهب الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، إلى أنهم يدخلون الجنة، وهل فيهم رسل أم ليس فيهم إلا النذر؟ على قولين: فقيل: فيهم رسل، وقيل: الرسل من الإنس، والجن فيهم النذر، وهذا أشهر. ... 4/ 233 - 234.
54 -أما قوله - صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة) الصواب أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي فطرة الإسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: {ألست بربكم قالوا بلى} وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة، والقبول للعقائد الصحيحة. ... 4/ 245.
55 -ولهذا لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمّن يموت من أطفال المشركين وهو صغير قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) أي الله أعلم من يؤمن منهم ومن يكفر لو بلغوا ثم أنه قد جاء في حديث إسناده مقارب عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كان يوم القيامة فإن الله يمتحنهم ويبعث إليهم رسولًا في عرصة القيامة، فمن أجابه أدخله الجنة، ومن عصاه أدخله النار) فهنالك يظهر فيهم ما علمه الله سبحانه، ويجزيهم على ما ظهر من العمل وهو إيمانهم وكفرهم، لا على مجرد العمل، وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين، وعليه تتنزل جميع الأحاديث. ... 4/ 246 - 247
56 -الذي عليه أكثر الناس، أن جميع الناس يموتون حتى الملائكة وحتى عزرائيل ملك الموت. ... 4/ 259
57 -قوله تعالى (وقيل من راق) قيل: من راق يرقيها، وقيل: من صاعد يصعد بها إلى الله، والأول أظهر. ... 4/ 264.
58 -وقد قال بعض الناس: إن أطفال الكفار يكونون خدم أهل الجنة، ولا أصل لهذا القول. 4/ 279.
59 -ولد الزنا إن آمن وعمل صالحًا دخل الجنة، وإلا جوزي بعمله كما يجازى غيره، والجزاء على الأعمال لا على النسب، وإنما يذم ولد الزنا لأنه مظنة أن يعمل خبيثًا، كما يقع كثير، كما تحمد الأنساب الفاضلة لأنها مظنة عمل الخير، فأما إذا ظهر العمل فالجزاء عليه، وأكرم الخلق عند الله أتقاهم. ... 4/ 312
60 -الجنة ليس فيها شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، لكن تعرف البكرة والعشية بنور يظهر من قبل العرش. ... 4/ 312
61 -هل صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن الله أحيا له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك) ؟ لم يصح ذلك عن أحدٍ من أهل الحديث بل أهل المعرفه متفقون على أن ذلك كذب مختلق , وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث لا في الصحيح ولا في السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير , وإن كانوا يروون الضعيف مع الصحيح , لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على متدين، وإن هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله. ... 4/ 324.
62 -ولهذا كان - عيسى - في السماء الثانية -مع أنه أفضل من يوسف وإدريس وهارون - لأنه يريد النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة بخلاف غيره. ... 4/ 329
63 -سئل: عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فقال: بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنوا آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا شك أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر، وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير صالحي البشر أكمل من حال الملائكة. 4/ 343 وقد بحث المسألة رحمه الله بحثًا موسعًا مع الأدلة من صفحة 350 إلى صفحة 392.
64 -سئل: عن آدم لما خلقه الله ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، هل سجد ملائكة السماء والأرض؟ أم ملائكة الأرض خاصة؟ فقال: بل أسجد له جميع الملائكة، نطق بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى (فسجد الملائكة كلهم أجمعون فهذه ثلاث صيغ مقررة للعموم وللاستقرار، فإن قوله تعالى(الملائكة) يقتضي جميع الملائكة، الثاني: {كلهم} وهذا من أبلغ العموم الثالث: {أجمعون} وهذا توكيد العموم، فمن قال إنه لم يسجد جميع الملائكة، بل ملائكة الأرض فقد رد القرآن. ... 4/ 345.
65 -والجنة التي سكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة هي جنة الخلد، ومن قال إنها جنة بالأرض بأرض الهند، أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين، فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة. ... 4/ 347
66 -سئل عن خديجة وعائشة أيهما أفضل؟ فأجاب: بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها. ... 4/ 393.
67 -وأما نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقل أنهن أفضل من العشرة إلا أبو محمد بن حزم، وهو قول شاذ لم يسبقه إليه أحد، وأنكره عليه من بلغه من أعيان العلماء، ونصوص الكتاب والسنة تبطل هذا القول وحجته التي احتج