فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 62

لها فاسدة، فإنه احتج على ذلك بأن المرأة مع زوجها في درجته في الجنة ودرجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلى الدرجات فيكون أزواجه في درجته، ثم قال رحمه الله تعالى بعدها: وبالجملة فهذا قول شاذ لم يسبق إليه أحد من السلف، وأبو محمد مع كثرة علمه وتبحره وما يأتي به من الفوائد العظيمة، له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه كما يعجب مما يأتي به من الأقوال الحسنة الفائقة، وهذا كقوله أن مريم نبية، وأن آسية نبية، وأن أم موسى نبية، وقد ذكر القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى وأبو المعالي وغيرهم الإجماع على أنه ليس في النساء نبية، والقرآن والسنة دلاّ على ذلك، كما في قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى ... } . ... 4/ 395.

68 -أما الصديق فإنه مع قيامه بأمور من العلم والفقه عجز عنها غيره - حتى بينها لهم - لم يحفظ له قول مخالف نصًا، وهذا يدل على غاية البراعة، وأما غيره فحفظت له أقوال كثيرة خالفت النص لكون تلك النصوص لم تبلغهم. ... 4/ 403.

69 -وأما حديث: (وأقضاكم علي) فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة، ولا المسانيد المشهورة، ولا غيره بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنما يروى من طريق من هو معروف بالكذب، ولكن قال عمر بن الخطاب: (أبيّ أقرؤنا وعلي أقضانا) وهذا قاله بعد موت أبي بكر، وأما حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) فأضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه. 4/ 408

70 -وكان معاوية أحسن إسلامًا من أبيه باتفاق أهل العلم، كما أن أخاه (يزيد بن أبي سفيان) كان أفضل منه ومن أبيه. ... 4/ 454

71 -لما توفي أبو بكر ولى عمر بن الخطاب أبا عبيدة أميرًا على الجميع، لأن عمر بن الخطاب كان شديدًا في الله، فولى أبا عبيدة لأنه كان لينًا، وكان أبو بكر لينًا، وخالد شديدًا على الكفار فولى اللين الشديد، وولى الشديد اللين، ليعتدل الأمر، وكلاهما فعل ما هو أحب إلى الله تعالى في حقه. ... 4/ 454

72 -وأول من أسلم من الرجال الأحرار البالغين أبو بكر، ومن الأحرار الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن النساء خديجة أم المؤمنين، وهذا باتفاق أهل العلم. ... 4/ 462

73 -ذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة إلى أنه لا يصلى على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - منفردًا، كما روي عن ابن عباس أنه قال: (لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك، لأن علي بن أبي طالب قال لعمر بن الخطاب: (صلى الله عليك) وهذا القول أصح وأولى ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة، كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يجعل ذلك شعارًا معروفًا باسمه، هذا هو البدعة. ... 4/ 496.

74 -وقد تنازع العلماء في قبره [أي علي] والمعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة، وأنه أخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه ويستحلون قتله فإن الذي قتله واحد من الخوارج هو عبد الرحمن بن ملجم. 4/ 499.

75 -والمكان الذي يقال له سجن علي بن الحسين بجامع دمشق باطل لا أصل له. ... 4/ 506.

76 -والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب [أنساب قريش] والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا، ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك وهذا مناسب، فإن هناك قبر أخيه الحسن، وعم أبيه العباس، وابنه علي وأمثالهم. ... 4/ 509.

77 -حديث (من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام) فإن هذا الحديث ونحوه كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث، وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث وقال: إنه صحيح وإسناده على شرط الصحيح، فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه كما هو مبين في غير هذا الموضع، ولم يستحب أحد من أئمة السلف الاغتسال يوم عاشوراء، ولا الكحل فيه، ولا الخضاب وأمثال ذلك، ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، ولا فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي. ... 4/ 513.

78 -وليس الكذب في هذا المشهد وحده، بل المشاهد المضافة إلى الأنبياء وغيرهم كذب، مثل: القبر الذي يقال له قبر نوح قريب من بعلبك في سفح جبل لبنان، ومثل القبر الذي في قبلي مسجد جامع دمشق الذي يقال له قبر هود فإنما هو قبر معاوية بن أبي سفيان، ومثل القبر الذي في شرقي دمشق الذي يقال له قبر أبي بن كعب، فإن أبيًا لم يقدم دمشق باتفاق العلماء، وكذلك ما يذكر في دمشق من قبر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما توفين في المدينة المنورة، وكذلك ما يذكر في مصر من قبر علي بن الحسين أو جعفر الصادق أو نحو ذلك، وهو كذب باتفاق أهل العلم، فإن علي بن الحسين وجعفر الصادق إنما توفيا في المدينة، وسبب اضطراب أهل العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى أن تتخذ القبور مساجد، فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه. ... 4/ 516.

79 -وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي وبالنص عليه بالخلافة، هو رأس هؤلاء المنافقين عبد الله بن سبأ الذي كان يهوديًا فأظهر الإسلام وأراد فساد دين الإسلام كما أفسد بولص دين النصارى. ... 4/ 518.

80 -وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس، ولا بحجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا بالقبة في جبل عرفات، وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا الركنين اليمانيين، فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم وقد قيل إنه يقبل وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت