فهرس الكتاب
136 -قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد، وهذه محبة امتحن الله بها أهل دعوى محبة الله، فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباه، ولهذا يروى عن ذي النون المصري أنهم تكلموا في مسألة المحبة عنده فقال: اسكتوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها. ... 10/ 81.
137 -والقرآن شفاء لما في الصدور، ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل. ... 10/ 95.
138 -الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود، وهو نوعان: أحدهما: كراهة للنعمة عليه مطلقًا، فهذا هو الحسد المذموم، والنوع الثاني: أن يكره فضل ذلك الشخص عليه، فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه، فهذا حسد، وهو الذي سموه الغبطة. فإن قيل: إذًا لم سمي حسدًا وإنما أحب أن ينعم الله عليه؟ قيل مبدأ هذا الحب هو نظره إلى إنعامه على الغير وكراهته أن يتفضل عليه، ولولا وجود ذلك الغير لم يحب ذلك، فلما كان مبدأ ذلك كراهته أن يتفضل عليه الغير كان حسدًا. وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلى أحوال الناس فهذا ليس عنده من الحسد شيء. 10/ 113.
139 -والنفوس لا تحسد من هو في تعب عظيم، فلهذا لم يذكره [أي النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث لا حسد إلا في اثنتان] وإن كان المجاهد في سبيل الله أفضل من الذي ينفق المال، بخلاف المنفق والمعلم، فإن هذين ليس لهم في العادة عدو من خارج، وكذلك لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - المصلي والصائم والحاج، لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة من نفع الناس الذي يعظمون به الشخص ويسودونه ما يحصل بالتعليم والإنفاق. 10/ 114
140 -وعمر نافس أبابكر الانفاق كما ثبت عن عمر بن الخطاب قال (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت اليوم: أسبق أبابكر، قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أبقيت لأهلك، قلت مثله، وأتى أبوبكر بكل ما عنده، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسبقك أبدًا) فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه وهو أنه خال من المنافسة مطلقًا لا ينظر إلى حال غيره. 10/ 117.
141 -ابتلي يوسف بحسد إخوته له، ثم إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في الجب وبيعه رقيقًا لمن ذهب به إلى بلاد الكفر، ثم إن يوسف ابتلي بعد أن ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليها ويستعين عليه بمن يعينه على ذلك فاستعصم واختار السجن على الفاحشة، وآثر عذاب الدنيا على سخط الله، فكانت هذه أعظم في محنته، وكان صبره هنا صبرًا اختياريًا اقترن به التقوى، بخلاف صبره على ظلمهم فإن ذلك كان من باب المصائب التي من لم يصبر عليها صبر الكرام سلا سلو البهائم، والصبر الثاني أفضل الصبرين 10/ 122