فهرس الكتاب
142 -وهكذا إذا أوذي المؤمن على إيمانه وطلب منه الكفر أو الفسوق أو العصيان، وإن لم يفعل أوذي وعوقب، فاختار الأذى والعقوبة على فراق دينه، وقد أوذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنواع من الأذى فكان يصبر صبرًا اختياريًا، فإنه إنما يؤذى لئلا يفعل ما يفعله باختياره، فكان ما حصل للمؤمنين من الأذى والمصائب هو باختيارهم طاعة لله ورسوله، لم يكن من المصائب السماوية التي تجري بدون اختيار العبد، وهذا أشرف النوعين، وأهلها أعظم درجة - وإن كان صاحب المصائب يثاب على صبره ورضاه وتكفر عنه الذنوب بمصائبه - فإن هذا أصيب وأوذي باختياره طاعة لله يثاب على نفس المصائب ويكتب له بها عمل صالح. ... 10/ 123.
143 -الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس، ولهذا يقال: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، وقد قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك. ... 10/ 124.
144 -وهكذا الحسد يقع كثيرًا بين المتشاركين في رئاسة أو مال إذا أخذ بعضهم قسطًا من ذلك وفات الآخر، ويكون بين النظراء لكراهة أحدهما أن يفضل الآخر عليه كحسد إخوة يوسف، وكحسد ابني آدم أحدهما لأخيه، وكحسد اليهود للمسلمين. ... 10/ 126.
145 -وإذا كان القلب محبًا لله مخلصًا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلًا، فضلًا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتلى بالعشق فلنقص محبة الله وحده، ولهذا لما كان يوسف محبًا لله مخلصًا له الدين لم يبتل بذلك، بل قال الله تعالى (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) . ... 10/ 134.
146 -وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه، وإلا فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه، فيه صارفان يصرفانه عن العشق: أحدهما: إنابته إلى الله ومحبته له، فإن ذلك ألذ وأطيب من كل شيء. والثاني: خوفه من الله. ... 10/ 136.
147 -وكل من أحب شيئًا بعشق أو غير عشق فإنه يصرف عن محبته بمحبة ما هو أحب إليه منه إذا كان يزاحمه، وينصرف عن محبته بخوف حصول ضرر يكون أبغض إليه من ترك ذاك الحب. 10/ 136.
148 -العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. ... 10/ 149.
149 -قال تعالى (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) أي حسبك وحسب من اتبعك الله، ومن ظن أن المعنى حسبك الله والمؤمنون معه فقد غلط غلطًا فاحشًا. ... 10/ 154.
150 -ويروى عن عمر أنه قال (الطمع فقر، واليأس غنى، وإن أحدكم إذا يئس من شيء استغنى عنه) وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه، فإن الأمر الذي ييأس منه لا يطلبه ولا يطمع به، ولا يبقى قلبه فقيرًا إليه، ولا إلى من يفعله. ... 10/ 181.