فهرس الكتاب
251 -وأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي، ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله، وقد بين أبو عيسى مراده بذلك، وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي، لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان: ضعيف ضعفًا لا يمتنع العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي، وضعيف ضعفًا يوجب تركه، وهو الواهي. ... 18/ 23.
252 -ومثل هذا عبد اللّه بن لَهِيعَة، فإنه من أكابر علماء المسلمين، وكان قاضيًا بمصر، كثير الحديث، لكن احترقت كتبه، فصار يحدث من حفظه، فوقع في حديثه غلط كثير، مع أن الغالب على حديثه الصحة، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل للاعتبار به، مثل: ابن لَهِيعة، وأما من عرف منه أنه يتعمد الكذب، فمنهم من لا يروي عن هذا شيئًا، وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره، لم يرو في مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب، لكن يروي عمن عرف منه الغلط للاعتبار به والاعتضاد. ... 18/ 26.
253 -وتعمد الكذب له أسباب: أحدها: الزندقة والإلحاد في دين الله (ويأبى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ، وثانيها: نصرة المذاهب والأهواء، وهو كثير في الأصول والفروع والوسائط، وثالثها: الترغيب والترهيب لمن يظن جواز ذلك، ورابعها: الأغراض الدنيوية لجمع الحطام، وخامسها: حب الرياسة بالحديث الغريب. ... 18/ 46.
254 -وأما كتب الحديث المعروفة: مثل البخاري ومسلم، فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن. (18/ 74)
255 -أحاديث سئل عنها شيخ الإسلام:
• وما يرووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أن الله خلق العقل فقال: أقبل! فأقبل، ثم قال له: أدبر! فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أشرف منك، فبك آخذ وبك أعطي) . هذا حديث باطل موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث.
• وما يرووه: (حب الدنيا رأس كل خطيئة) هذا معروف عن جندب بن عبد الله البجلي، وأما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس له إسناد معروف.
• وما يرووه: (من بورك له في شيء فليلزمه، ومن ألزم نفسه شيئًا ألزمه) الأول يؤثر عن بعض السلف، والثاني باطل، فإن من ألزم نفسه شيئًا قد يلزمه وقد لا يلزمه، بحسب ما يأمر به الله ورسوله.
• وما يرووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (اتخذوا مع الفقراء أيادي فإن لهم في غد دولة وأي دولة! الفقر فخري وبه أفتخر) كلاهما كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة.
• وما يرووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) هذا الحديث ضعيف، بل موضوع عند أهل العلم بالحديث، ولكن قد رواه الترمذي وغيره، ورفع هذا وهو كذب.