فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 62

المتواضع الخاشع لله، ليس المراد بالمسكنة عدم المال، بل قد يكون الرجل فقير من المال وهو جبار. ... 18/ 326.

259 -و (لو) تستعمل على وجهين: أحدهما: على وجه الحزن على الماضي والجزع من المقدور، فهذا هو الذي نهى عنه، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) وهذا هو الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (وإذا أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) . والوجه الثاني: أن يقال: (لو) لبيان علم نافع، كقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) ولبيان محبة الخير وإرادته، كقوله: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثل ما يعمل ونحوه، جائز. ... 18/ 348.

260 -وأكل لحم الخنزير يورث عامة الأخلاق الخبيثة، والله لم يحرم على أمة محمد شيئًا من الطيبات، وإنما حرم ذلك على أهل الكتاب، كما قال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) وأما المسلمون فلم يحرم عليهم إلا الخبائث كالدم المسفوح. ... 19/ 25.

261 -والصواب في هذا الباب كله: أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم، وأنه لا يقضي ما لم يعلم وجوبه، فقد ثبت في الصحيح أن من الصحابة من أكل بعد طلوع الفجر في رمضان، حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، ومنهم من كان يمكث جُنُبًا مدة لا يصلي، ولم يكن يعلم جواز الصلاة بالتيمم كأبي ذر وعمر بن الخطاب وعمار لما أجنب، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا منهم بالقضاء، ولا شك أن خَلْقًا من المسلمين بمكة والبوادي صاروا يصلون إلى بيت المقدس، حتى بلغهم النسخ، ولم يؤمروا بالإعادة. ومثل هذا كثير، وهذا يطابق الأصل الذي عليه السلف والجمهور: أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. ... 19/ 227.

262 -ومن ذلك اسم الحَيض، علق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة، ولم يُقَدِّر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك، واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حدًا فقد خالف الكتاب والسنة، والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله، ثم يختلفون في التحديد. ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حد له لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض. ... 19/ 237.

263 -والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أمته بالمسح على الخفين، فقال صَفْوان بن عَسَّال: (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا سفرًا أو مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) ولم يقيد ذلك بكون الخف يثبت بنفسه أو لا يثبت بنفسه، وسليمًا من الخرق والفتق أو غير سليم، فما كان يسمى خفًا، ولبسه الناس ومشوا فيه مسحوا عليه المسح الذي أذن الله فيه ورسوله، وكلما كان بمعناه مسح عليه. ... 19/ 242.

264 -واللّه ورسوله عَلَّق القصر والفِطْرَ بمسمى السفر ولم يحده بمسافة، ولا فَرَّق بين طويل وقصير، ولو كان للسفر مسافة محدودة لبينه اللّه ورسوله، ولا له في اللغة مسافة محدودة، فكل ما يسميه أهل اللغة سفرًا، فإنه يجوز فيه القصر والفطر كما دل عليه الكتاب والسنة، وقد قصر أهل مكة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عرفات، وهي من مكة بَرِيد، فعلم أن التحديد بيوم أو يومين أو ثلاثة ليس حدًا شرعيًا عامًا. 19/ 243.

265 -معنى الإجماع: أن تجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام، وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ولا يكون الأمر كذلك بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة. وأما أقوال بعض الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم؛ فليس حجة لازمة ولا إجماعا باتفاق المسلمين. ... 20/ 10

266 -وأما البيهقي فكان على مذهب الشافعي، منتصرًا له في عامة أقواله، والدارقطني هو أيضًا يميل إلى مذهب الشافعي وأئمة السند والحديث لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل واجتهاد الدارقطني أقوى منه؛ فإنه كان أعلم وأفقه منه. ... 20/ 41.

267 -إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم وقال في الذي يشرب الخمر: (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله) وقال في ذي الخويصرة: (يخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين - وفي رواية من الإسلام - كما يمرق السهم من الرمية. ... 20/ 103.

268 -وقوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) بيان لما فيها من المنفعة والمصلحة أي ذكر الله الذي فيها أكبر من كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر فإن هذا هو المقصود لنفسه، ومن ظن أن المعنى ولذكر الله أكبر من الصلاة فقد أخطأ، فإن الصلاة أفضل من الذكر المجرد بالنص والإجماع. والصلاة ذكر الله لكنها ذكر على أكمل الوجوه فكيف يفضل ذكر الله المطلق على أفضل أنواعه؟ ... 20/ 193.

269 -وإذا كان في المسألة قولان: فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين. ... 20/ 207

270 -وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأصحابه عام الخندق: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدركتهم صلاة العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة وقال بعضهم: لم يرد منا هذا، فصلوا في الطريق. فلم يعب واحدة من الطائفتين) فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم فإن المقصود المبادرة إلى القوم، وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافًا مشهورًا: هل يخص العموم بالقياس؟ ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب. ... 20/ 252.

271 -إن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب: الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد، وكترك صدقة الخضروات والأحباس، فهذا مما هو حجة باتفاق العلماء. المرتبة الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت