فهرس الكتاب
العمل القديم في المدينة قبل مقتل عثمان بن عفان، فهذا حجة في مذهب مالك، وهو المنصوص عن الشافعي، قال في رواية يونس بن عبد الأعلى: (إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء فلا تتوقف في قلبك ريبًا أنه الحق) وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء فهو حجة يجب اتباعها. والمرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين وقياسين جهل أيهما أرجح، وأحدهما يعمل به أهل المدينة: ففيه نزاع، فمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل المدينة، ومذهب أبي حنيفة أنه لا يرجح بعمل أهل المدينة، ولأصحاب أحمد وجهان. وأما المرتبة الرابعة: فهي العمل المتأخر بالمدينة، فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أم لا؟ فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، وهو قول المحققين من أصحاب مالك. ... 20/ 203، 210.
272 -مع أن الأئمة على أن البخاري أصح من مسلم ومن رجح مسلمًا فإنه رجحه بجمعه ألفاظ أحاديث في مكان واحد، فإن ذلك أيسر على من يريد جمع ألفاظ الحديث. وأما من زعم أن الأحاديث التي انفرد بها مسلم أو الرجال الذين انفرد بهم أصح من الأحاديث التي انفرد بها البخاري ومن الرجال الذين انفرد بهم، فهذا غلط لا يشك فيه عالم كما لا يشك أحد أن البخاري أعلم من مسلم بالحديث والعلل والتاريخ وأنه أفقه منه. ... 20/ 321.
273 -وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة خلاف هذه المسائل، أو أنهم لم يكونوا يتوضأون من لحوم الإبل؛ فقد غلط عليهم. ... 21/ 13.
274 -واختلف المتقدمون من أصحاب أحمد في الشيطان الجني إذا علم بمروره: هل يقطع الصلاة؟ والأوجه أنه يقطعها بتعليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وظاهر قوله (يقطع صلاتي) . ... 21/ 15.
275 -ويجب على المضطر أن يأكل ويشرب ما يقيم به نفسه، فمن اضطر إلى الميتة أو الماء النجس؛ فلم يشرب ولم يأكل حتى مات، دخل النار؛ ولو وجد غيره مضطرًا إلى ما معه من الماء الطيب أو النجس فعليه أن يسقيه إياه ويعدل إلى التيمم، سواء كان عليه جنابة أو حدث صغير، ومن اغتسل وتوضأ وهناك مضطر من أهل الملة أو الذمة أو دوابهم المعصومة فلم يسقه؛ كان آثمًا عاصيًا. ... 21/ 80.
276 -أما عظم الميتة ودمها وظفرها، وما هو من جنس ذلك كالحافر ونحوه، وشعرها وريشها ووبرها، ففي هذين النوعين للعلماء ثلاثة أقوال: أحدها: نجاسة الجميع، كقول الشافعي في المشهور عنه، وذلك رواية عن أحمد والثاني: أن العظام ونحوها نجسة، والشعور ونحوها طاهرة، وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأحمد والثالث: أن الجميع طاهر، كقول أبي حنيفة، وهو قول في مذهب مالك وأحمد، وهذا القول هو الصواب، وذلك لأن الأصل فيها الطهارة ولا دليل على النجاسة. ... 21/ 97.
277 -التنحنح بعد البول والمشيء، والطفر إلى فوق والصعود في السلم والتعلق في الحبل وتفتيش الذكر بإسالته، وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة