فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، والصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود والحوض المورود، سيدنا وقدوتنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله... أما بعد:

* في البداية.. عذرًا - أيها الإخوة - على القسوة! فربما تكون جراح الأقلام أدمى من جراح السِّهام، وأنكى من ركلة الأقدام..

ولمشقةٌ من كاتبٍ بمدادهِ

أمضى وأقطعُ من صنيع حُسامِ

* وعذري أن هذه الرسالة لن يقرأها ويهتم بها - بإذن الله - إلا من علت همته، وزكت نفسه، وعظمت عزيمته، وصلحت سريرته، فطابت سيرته.

* والحق يقال: إنَّ لكل جواد كبوة، ولكل حكيم هفوة، ولكل حليم جفوة، ولكل سهام نبوة.. والتمام متعذر، والكمال عزيز.

وفي كلِّ مُستحسنٍ عيب بلا ريب

ما يسلمُ الذَّهبُ الإبريز من عيب [1]

* ورسالتي هي موجعةٌ مفجعةٌ، تثير الحفائظ، وتؤلِّب النفوس، وتنكأ الجراح، وتدمي القلوب، ولكنها الحقيقة الدقيقة، صيغت بلفظ قاس، وحرفٍ حاد، ونبرة ملتهبة!

فلا يحزنك قولي؛ فإنه لك، وليس عليك!

ورُبَّ أمرٍ يسوءُ ثم يسرُّ

وكذاك الأمور حلوٌ ومرُّ [2]

أرسلها - بحياء - إلى من أريد بهم الصلاح، وسلوك دروب النجاح..

عنوانها المحبة.

وحاديها الشوق..

وحاملها الحنين..

وفحواها النصيحة المخلصة..

لمن لهم في القلب حظ ونصيب!

{ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [3] .

ثمَّ أمَّا بعد:

رجالٌ من سقط المتاع!

ليس لهم في الواقع مواقع، ولا في الوجود جهود، ولا في ميدان العمل محل، فهم من سقط المتاع، ومن العمل الرِّعاع، يرضون من المكاسب بالدُّون، ويقنعون من المعالي باليسير، ويقبلون من الغياب بالإِياب!

(1) أبو الفضل السكري.

(2) أبو العتاهية.

(3) سورة هود، الآية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت