ينكسون رايتهم قبل دخول المعارك، ويسلمون أعناقهم قبل حلول النزال، ويسقط في أيديهم حين وقوع النوازل، فليس حلول النزال، ويسقط في أيديهم حين وقوع النوازل، فليس لهم على الأمجاد اجتهاد، ولا على صعود القمَّة هِمَّة..!
ومن طلب العلا من غير كدٍّ
أضاع العُمرَ في طلب المُحالِ [1]
والمعالي مهرها غال!
يا طالب المجد دون المجد ملحمةٌ
في طيِّها تلفٌ للنفس والمالِ [2]
هممهم فاترة، وعزائمهم خائرة، تملَّكهم الخوف والفزع، وسيطر عليهم الجبن والهلع، واستبدَّ بهم اليأس والجزع، يحسبون كلَّ صيحة عليهم، وكلَّ إشارة إليهم.
وما يدركُ الحاجات من حيثُ تُبتغي
من القوم إلا من أعدَّ وشمَّرا [3]
لا ينظر أحدهم إلا إلى موضع قدمه، ولا يعيش إلا لساعته، ولا يرعى إلا مصالحه، ولا يتعدَّى اهتمامه بغير نفسه، ولا يرى إلا صورته، ولا يسمع سوى صوته، ولا يأخذ إلا برأيه.
وإنَّ امرءًا لا يتَّقي سُخطَ قومِهِ
ولا يحفظُ القُربى لغيرُ مُوفَّق [4]
يُقضى الأمر ولا يستشار، ويُبتُّ في القضايا دون أن يؤخذ له رأي أو يُسمع له قرار..
إذا كنت لا تُرجى لدفع ملمةٍ
ولم يك للمعروف عندك موضعُ
ولا أنت ذو جاهٍ يعاشُ بجاهه
ولا أنت يوم البعث للناس تشفعُ
فعيشكَ في الدنيا وموتكَ واحدٌ
وعودُ خلال من حياتكَ أنفعُ [5]
فلا يُفتقد حال غيابه، ولا يؤبه به حين حضوره وإيابه..
من الناس ميتٌ وهو حيٌ بذكرهِ
وحيٌّ سليمٌ وهو في النَّاسِ ميِّت [6]
والذي يفري الكبد أنه على العطاء قادر، وللبذل مستطيع، لكنَّ الكسل قعد به، والخمول كبَّل قدمه، والغفلة أركست هِمَّته، واهتماماته الدنيئة سلبته مكانته، وأنقصت من شأنه..
من أين يكتسبُ المحامد لاهٍ؟
أم كيف يرقى للعلا بالله؟
وعلام يلهو، والثناءُ على الفتى
(1) أميَّة بن أبي الصلت.
(2) كافور البنوي.
(3) أبو العطاء السندي.
(4) أبو زيد الطائي.
(5) صالح عبد القدوس.
(6) أبو العتاهية.