فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

لا ينتهي، وعناؤه متناهي [1]

ولذا صحت في وجهه محذِّرًا، وهتفت في مسمعه منذرًا، مع علمي الأكيد أنه على خير وفي خير، وله من الفضائل ما لا يُحصى أو يُنسى.

وليس لي الحق أن أصادر عمله، أو أمحو فضله، حتَّى لا أغدو كمن يحاول أن يطفئ الشمس بنفخة من فيه، لكني آمل منه المزيد من الفضل والإنعام، والبر والإحسان على الأنام، والعمل الجاد المتواصل الذي يسمو بالأمَّة بين الأمم حتَّى تُصبح قِمَّة الهرم!

ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه

فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا

وبالهمة العلياء يرقى إلى العلا

فمن كان أرقى هِمَّة كان أظهرا [2]

ولا يزال في الأمَّة الخير إلى قيام الساعة، ولا يزال قائم لله بحجَّة ما تعاقب الليل والنهار، ولا يزال الله يغرس لهذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته، ويجري على أيديهم منافع العباد ومصالح البلاد ليرفعهم بها في الدنيا والآخرة.

النِّاسُ مِنهُمُ كواحد

وواحِدٌ كالألف إن أمرٌ عَنا [3]

والنَّاس طاقات وقدرات، فليست كلُّ الطيور تحملُ الكتب، ولا كلُّ الدود ينسج الحرير، ولا كُلُّ الذباب ينتج العسل، وما كلُّ فرسٍ تُعدُّ للسباق، ومن يرضَ بالعيرِ يهجر كاهلَ الفرسِ، ولا يزالون مختلفين!

ما كلَّف الله نفسًا فوق طاقتها

ولا تجودُ يدٌ إلا بما تجدُ [4]

فمن النَّاس من همَّه عند الثريَّا، ومنهم من هِمَّته تحت الثرى، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خَلُق له.

ولستُ مُسفِّهًا قومي بقولي

ولكنَّ الرِّجالَ لها مزايا [5]

ولينتبه القارئ الكريم - وهذا مهم للغاية - أن حديثي هذا لا ينسحب على الجميع، فإنما أخاطب آحادًا وأفرادًا في مجموعات ومجتمعات، وما أبريءُ نفسي، فإنَّ الداء قد حلَّ بساحتي، ونزل بباحتي، وليس لي عليه معين إلا رب العالمين فعليه أتوكل، وإليه ألجأ، وبه أستعين..

بعض الموظفين

(1) حفني ناصف.

(2) ابن هاني الأندلسي.

(3) ابن دريد.

(4) الفقيمي.

(5) صفي الدين الحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت