* الموظف الذي رفع شعار: راجعنا غدًا! مرَّ علينا بعد أسبوع! المعاملة لم تنته!
ليواري كسله وخموله، وتقاعسه وفتوره..
يتشاغل عن مشاغل الناس.. ويتغافل عن طلباتهم.. ويتناسى إنهاء معاملاتهم.. وقته يمضي دون حساب في السلام والكلام..
ويذهب هدرًا في المكالمات الهاتفية الطويلة المملة المخجلة.
وفي قراءة الجرائد قليلة الفوائد!
وفي الأكل والشراب، ومقابلة الأقارب والأصحاب، والخروج من الدوام على الدوام..
وأصحاب المصالح المهملة والمعاملات المعطلة يكتوون بنار الانتظار، ويعانون من مرارة الاصطبار..
* عن أنس - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» [1] .
وربما يتعمد تأخيرهم، ويتقصد تعطيل أعمالهم ليشنِّف أذنيه بسماع رجاء الناس وتوسلاتهم، ويمتع عينيه بخضوعهم وذلَّتهم بين يديه..
* عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في بيتي هذا: «اللهمَّ من ولي من أمر أمتي شيئًا فشَقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» [2] .
وربما اضطرَّهم - آسفين - لدفع الرشوة الملعونة، أو كما يقول ذلك الأكول للمال الحرام: هدية! أو حق الشاي! أو ادهن السير يسير..
يسمونها بغير اسمها! تبًا لهم ولها!!
فإذا ما جاءه مراجع معلوم بكنزه أو مركزه، أو رجلٌ مدعوم بتوصية مغلَّفة، قام له باشًا وهاشًا في وجهه، مبادرًا لتنفيذ طلبه، معطيًا له من وقته وجهده واهتمامه ما يفتُّ به أكباد أولئك المراجعين المنتظرين خلف الأبواب المغلقة والنوافذ المشبَّكة!
* عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله تعالى يحبُّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» [3] .
(1) صحيح مسلم (3/1093) (1733) .
(2) صحيح مسلم (3/1159) (18828) .
(3) أخرجه أبو يعلي، انظر: السلسلة الصحيحة (3/106) (1113) .