فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

تذوقتُ أنواع الشراب فلم يسغ ... بحلقي أشهى من حلال المكاسب

ونمتُ على ريشِ النعام فلم أجد ... فراشا وثيرًا مثل إتمام واجبي [1]

بعض الأطباء

الطبيب الذي يرى المريض يقاوم الآلام، ويصارع الأسقام..

يسمع أنينه وحنينه.. ويبصر زفراته وآهاته.. ويرى توجعه وتألمه..

ثم لا يُحرِّك ساكنًا، ولا يُسكن ألمًا..

ينظر إليه بتبلُّد وجمود، ويعامله بصلف وصدود، ويخاطبه بتكبر وجحود.

فأين هذا القلب الذي غدا كالحجر الصلب عن تفريج الكربات، وتخفيف النكبات، وتنفيس الغموم والهموم؟!

* عن عمرو بن حبيب - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خاب عبد وخسر لم يجعل الله في قلبه رحمةً للبشر» [2] .

أين الاحتساب يا ذوي الألباب؟! في مداواة الجرحى، ومعالجة المرضى، والصبر على الكثرة والازدحام، واللطف والعطف على الأنام؟!

* عن ابن المنكدر رحمه الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أفضل العمل إدخالُ السُّرور على المؤمن، تقضي عنه دينًا، تقضي له حاجة، تُنفِّس له كربة» [3] .

دونكم - أيها الأطباء - هذه الأجور العظيمة، والحسنات الكريمة..

اغتنموا منها ما تستطيعون، واهتبلوا منها ما تقدرون، فتنفيس كربات اليوم الحاضر؛ مهر تنفيس كربات الغد السائر!

* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُربِ الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد، ما كان العبدُ في عون أخيه...» [4] .

ما نال محمدةَ الرِّجال وشكرهم

(1) القروي.

(2) أخرجه الدولابي وابن عساكر في تاريخ دمشق، انظر: السلسلة الصحيحة (1/740) (456) .

(3) أخرجه البيهقي في الشعب، انظر: السلسلة الصحيحة (3/481) (1494) .

(4) صحيح مسلم (4/1647) (2699) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت