الصفحة 1 من 13

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:

فقد أثار أحد الإخوة مسألة بخصوص شرط القرشية في الإمامة .. وقد أدلى بعض الأفاضل بدلوهم في المسألة وأجاد وإن كانت الإجابة مقتضبة .. في حين تخبط بعضهم أيضًا .. ورغبة مني في بيان الحق، وما عليه أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، أشارك بهذه المقالة والتي أسأل الله أن ينفع بها ..

يعد شرط القرشية من الشروط التي وردت النصوص عليه صريحة وانعقد إجماع الصحابة والتابعين عليه وأطبق عليه جماهير علماء المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا النزر اليسير من أهل البدع كالخوارج وبعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، ونحن سنورد الأدلة المثبتة لهذا الشرط، ثم أدلة النافين، ونرى الراجح منها، والحكمة من ذلك وهل هذا الشرط مطلق أم مقيد، إلى غير ذلك من البحوث المتعلقة بهذا الموضوع.

أدلة أهل السنة والجماعة على اشتراط القرشية ..

قلنا إن جماهير علماء المسلمين قاطبة ذهبوا إلى اشتراط هذا الشرط، وحُكي الإجماع عليه من قبل الصحابة والتابعين، وبه قال الأئمة الأربعة.

قال الإمام أحمد: الخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها ولا يخرج عليهم، ولا نُقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة. انظر: طبقات الحنابلة (1/ 26) .

وقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا في بعض كتبه، انظر: الأم (1/ 143) .

وكذلك رواه زرقان عن أبي حنيفة. انظر: أصول الدين (ص 275) .

وقال الأمام مالك: ولا يكون أي الإمام إلا قرشيًا، وغيره لا حكم له إلا أن يدعو إلى الإمام القرشي. انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1721) .

ولم يخالف في ذلك كما ذكرت إلى النزر اليسير من الخوارج وبعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، وسيأتي ذكر أسمائهم وآرائهم قريبًا ..

واستدل المثبتون بعدة أدلة صريحة صحيحة من السنة والإجماع فمن السنة ما يلي:-

أولًا: الأحاديث الصرحية الصحيحة من السنة ..

1)ما رواه البخاري في صحيحة عن معاوية رضي الله عنه، حيث قال البخاري: باب الأمراء من قريش، حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مُطْعِمْ يحدث أنه بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون مَلِكٌ من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجلًا منكم يحدث أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين. البخاري (13/ 114) مع الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت