قلت: ونفي معاوية رضي الله عنه لهذا الحديث حديث القحطاني لا يعني أنه غير صحيح بل ثبت حديث القحطاني في الصحيح، والظاهر أن معاوية رضي الله عنه لم يبلغه حديث القحطاني.
2)ومنها حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان. البخاري (13/ 114) ومسلم برقم (1820) . قال الحافظ ابن حجر: وليس المراد حقيقة العدد وإنما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش. الفتح (13/ 117) .
3)ومنها ما رواه البخاري (6/ 526) ومسلم برقم (1818) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم.
4)وفي مسند الإمام أحمد (1/ 5) بإسناد مرسل حسن أن أبا بكر وعمر ذهبا إلى سقيفة بين ساعدة حين اجتمع الأنصار لاختيار خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكلم أبوبكر ولم يترك شيئًا أنزل في الأنصار وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأنهم إلا ذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار واديًا سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم، فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء. وفي لفظ عند البخاري (12/ 144) : ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش.
5)ومنها ما رواه الأمام أحمد في المسند (3/ 183) بسند صحيح عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه فقال: الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقًا ولكم عليهم حقًا مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قال ابن حزم معلقًا: وهذه رواية الأئمة من قريش، جاءت مجيء التواتر رواها أنس بن مالك وعبدالله بن عمر بن الخطاب ومعاوية وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت معناها. انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 89) .
وأكثر من هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر حيث قال: وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيًا لما بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرد إلا عن أبي بكر الصديق. انظر: الفتح (7/ 32) .
ثانيًا: الإجماع:-
أما الإجماع فقد حكاه غير واحد من العلماء، منهم: النووي حيث قال في شرحه لحديث الناس تبع لقريش: هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة والتابعين، فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة. انظر: شرح صحيح مسلم (12/ 200) .
ومنهم القاضي عياض، فقد نقل عنه النووي قوله: اشتراط كونه أي الإمام قرشيًا هو مذهب العلماء كافة، قال: وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد، قال القاضي: وقد عدها العلماء من مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار قال: ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا سخافة ضرار بن عمرة في قوله: إن غير القرشي من النبط وغيرهم يُقدّم على القرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر، وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه، مع ما هو عليه من مخالفة إجماع المسلمين والله أعلم. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 200) .
وممن حكى هذا الإجماع أيضًا الماوردي في الأحكام السلطانية (ص 6) ، والإيجي في المواقف (ص 398) ، وابن خلدون في المقدمة (ص 194) ، والغزالي في فضائح الباطنية (ص 180) ، وغيرهم.