بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله الطيبين وصحابته الراشدين ومن سلك مسلكهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين ، أما بعد:
فيقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ المائدة: 8 ]
فهذه الآية الكريمة تُعدّ قاعدة في الجرح والتعديل ، إذ فيها المنهج القويم الذي يجعل العدل لازمًا من لوازم الإيمان ، وهذا المنهج الدقيق الذي يمثل جميع صور القسط والعدل مع البعيد والقريب ، وينهى عن كل صور الجور والظلم مع القريب والبعيد والصديق والعدو 0
قال الحافظ بن كثير في تفسيره عند الآية السابقة: ( قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ } أي كونوا قوّامين بالحق لله عز وجل لا لأجل الناس والسمعة وكونوا { شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ } أي بالعدل لا بالجور ، وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان بن بشير أنه قال: ( نحلني أبي نحلًا فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه ليشهده علي صدقتي فقال( أكل ولدك نحلت مثله ؟ ) قال لا ، فقال ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) وقال: إني لا أشهد على جور قال: فرجع أبي فردّ تلك الصدقة )