سال الدم على وجهه والله -جل وعلا- قادر على أن يحفظ نبيه من كل هذا لكن الناس إذا رأوا النقص في وجه سيد الخلق تبين لهم أن الكمال لا يكون إلا في وجه الخالق ، فالله وحده له الاسم الأعظم وله الوجه الأكرم وله العطية الجزلى قال الله -جل وعلا- يثني على ذاته العلية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] ، ليبين الله -جل وعلا- كمال قوته ، ولما ساوى القرشيون الأوثان بربهم عابهم الله -جل وعلا- بقوله: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 74] ، وحتى يتأكد هذا المفهوم العظيم في نفس كل مؤمن ، جاءت بعض آيات القرآن تُعرِّف بالرحيم الرحمن - جل جلاله - تدلل على كمال ربوبيته وعظيم وحدانيته ، يأتي الملأ من عباده يدخلون البحر وقد خلفوا في معابدهم أوثانًا وأصنامًا كانوا ذات يوم يعكفون عليها ، فإذا مسهم الضر في البحر نسوا تلك الآلهة ولجأوا إلى الله ، فلما نجاهم -جل وعلا- بلطفه ورحمته إلى البر نسوا ربهم وعادوا إلى ألهتهم ، فخاطبهم الله -جل وعلا- بقوله إن قلوبهم بين يديه فالله قادر على أن يخسف بهم جانب البر لأن خرجهم من البحر خروج من الغرق لكنه ليس خروجًا من سلطان الله فله -جل وعلا- البر والبحر ، ثم يبين الله عظيم قدرته ، الله قادر على أن يقنعهم يملي في قلوبهم أن يعودوا إلى البحر مرة أخرى ، فإذا عادوا للبحر مرة أخرى نكَّل الله -جل وعلا- بهم: وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا - أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلًا - أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى