فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 96

وعن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله -ع-: [[ يا أبا الصباح! هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة، وبريد، ومحمد بن مسلم ] ].

وهو من المكثرين بالرواية بل ومن المفرطين، عن محمد بن مسلم قال: [[ ..سألت أبا جعفر عن ثلاثين ألف حديث، وسألت أبا عبد الله عن ستة عشر ألف حديث ] ].

إن محمد بن مسلم الذي عاش حياته في الكوفة وسمع عن الباقر والصادق الذين عاشا في المدينة ستة وأربعون ألف رواية، إن هؤلاء القوم لا يقيمون وزنًا لعقول أتباعهم، ويبدو أن هذه ظاهرة متكررة عبر القرون كما قال تعالى عن فرعون: (( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ) ) [الزخرف:54] .

وقال عنه ابن داود: مدحه النجاشي وذمه الكشي، ويقوى عندي أن ذمه إنما هو لإطباق العامة على مدحه والثناء عليه، فساء ظن بعض أصحابنا فيه فقال الكشي ما قال.

قلت: إن كلام ابن داود مردود لأن الكشي ذمه بناءً على أقوال الأئمة وليس على رأيه، أما قوله: (إطباق العامة على الثناء عليه) فهذا محض كذب منه.

5-أبو بصير: ليث بن البختري المرادي:

عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي بصير: اتق الله وحج بمالك فإنك رجل ذو مال كثير فقال: اسكت فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك -يعني: الإمام- لاشتمل عليها بكسائه.

عن محمد بن مسعود قال: سألت علي بن فضال عن أبي بصير: هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو فلا، ولكن كان مخلطًا.

وعن شعيب اليعقوبي أن أبا بصير أخبر عن مسألة سألها أبا عبد الله -ع- فلقيت أبا الحسن -ع- فسألته المسألة فأجابني بخلاف جواب أبي عبد الله فذكرت ذلك لأبي بصير فمسح يده على صدره وقال: ما أظن أن صاحبنا تناهى حلمه.

وعن حماد بن عثمان قال: خرجنا إلى الحيرة فتذاكرنا الدنيا فقال أبو بصير المرادي: أما إن صاحبكم -يعني: الإمام- لو ظفر بها لاستأثر بها.

وعن حماد الناب قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله يطلب الإذن فلم يؤذن له فقال: لو كان معنا طبق لأذن لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت